كشف تقرير مؤشِّر مديري المشتريات (PMI) لقطاع الخدمات عن أولى بوادر الركود التضخُّمي في الاقتصاد الأمريكي، وهو ما يضع الاحتياطي الفيدرالي في موقفٍ بالغ الصعوبة، إذ يتعيَّن عليه الاختيار بين رفع أسعار الفائدة لمكافحة التضخُّم أو خفضها لدعم الاقتصاد. كما أنَّ البنوك المركزية الأخرى ليست في وضعٍ أفضل. لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- تقترب مهلة الإنذار النهائي الذي وجَّهته الولايات المتحدة إلى إيران من الانتهاء.
- تلوح بوادر الركود التضخُّمي في الاقتصاد الأمريكي.
- يتمتَّع الاحتياطي الفيدرالي بوضعٍ أفضل مقارنةً بنظرائه.
- يُعدُّ كسر مستوى 1.152 ثمَّ 1.149 هبوطًا إشارةً لبيع زوج EUR/USD.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار
الفائز يحصد كل شيء. يعتقد دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ينبغي أن تتقاضى رسومًا مقابل عبور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، إذ ترى واشنطن نفسها الطرف المنتصر في هذا الصراع. غير أنَّ إيران تسيطر حاليًا على حركة العبور عبر المضيق، وتسمح لبعض الدول المختارة، بما في ذلك العراق، بالمرور مقابل دفع رسوم. وقد رفضت طهران اقتراح الوسطاء بوقف إطلاق النار لمدة 45 يومًا، وهو ما دفع زوج EUR/USD إلى التراجُع بعد تعافٍ محدود.
الوقت ينفد، إذ ستنتهي مهلة الإنذار الذي وجَّهه دونالد ترامب يوم الثلاثاء، رغم وجود آمال بإمكانية تمديدها مرة أخرى. ومن شأن توجيه ضربات إلى البنية التحتية للطاقة في إيران أن يدفع أسعار النفط والغاز إلى مزيدٍ من الارتفاع، ويغذِّي التضخُّم في الولايات المتحدة. وسيتعارض ذلك مع الوعود التي أطلقها البيت الأبيض خلال حملته الانتخابية، كما سيزيد من مخاطر تكبّد الجمهوريين خسائر في انتخابات التجديد النصفي (وهي الانتخابات التشريعية التي تُجرى في الولايات المتحدة بعد عامين من انتخاب الرئيس وتُعد غالبًا اختبارًا لشعبيته).
وفي الواقع، بدأت أولى بوادر الركود التضخُّمي بالظهور بالفعل. فقد سجَّل مؤشر أسعار قطاع الخدمات ضمن مؤشر مديري المشتريات في مارس ارتفاعًا بأسرع وتيرة له منذ 14 عامًا، في إشارة إلى تسارع الضغوط التضخُّمية في قطاع الخدمات، في حين تدهورت أوضاع سوق العمل. وقد أدّى ذلك إلى تباطؤ نشاط الأعمال، الذي يُعد أحد المؤشرات الاقتصادية الرائدة.
ديناميكيات الأسعار والتوظيف في قِطاع الخدمات الأمريكي
المصدر: وكالة بلومبرج.
يُعدُّ الركود التضخُّمي سيناريو شديد الإزعاج بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي. فالتضخُّم المرتفع يستدعي عادةً رفع أسعار الفائدة، في حين أن خطر الركود المحتمل يتطلَّب خفضها. وهكذا يجد البنك المركزي نفسه عالقًا بين ضغوط متعارضة، فيما تتوقَّع سوق العقود الآجلة أن يُبقي تكاليف الاقتراض دون تغيير. كما تتراجع احتمالات التيسير النقدي بسرعة، وهو ما يدعم الدولار الأمريكي.
احتمالات تغيير أسعار الفائدة من قِبل الاحتياطي الفيدرالي
المصدر: وكالة بلومبرج.
قد تبدو هيمنة الدولار الأمريكي في سوق الفوركس مفاجِئة، إذ تتوقَّع أسواق عقود المشتقّات المالية تحرّكات أكثر تشدّدًا بكثير من جانب البنوك المركزية الأوروبية. فوفقًا لتوقعاتها، قد يرتفع سعر فائدة الإيداع لدى البنك المركزي الأوروبي بمقدار 75 نقطة أساس، في حين قد يزيد سعر اتفاقيات إعادة الشراء (وهو السعر الذي يحدد تكلفة اقتراض البنوك من بنك إنجلترا مقابل بيع أصول مع الالتزام بإعادة شرائها لاحقًا، ويُعد من أهم أسعار الفائدة الأساسية في المملكة المتحدة) لدى بنك إنجلترا بمقدار 50 نقطة أساس. وقبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، كانت الأسواق لا تتوقع أي تغييرات من جانب فرانكفورت (في إشارة إلى البنك المركزي الأوروبي الذي يقع مقره في مدينة فرانكفورت الألمانية)، بل كانت ترجّح تنفيذ جولتين من التيسير النقدي في لندن.
غير أن مواجهة التضخُّم المدفوع بارتفاع أسعار النفط عبر تشديد السياسة النقدية تبدو خطوة خاطئة. فالبنوك المركزية تستطيع التعامل بفعالية مع الطلب المفرط، كما حدث بعد الجائحة. أمَّا الأزمة الحالية في سوق النفط فهي ناجمة عن نقص المعروض. ومن ثم فإنَّ رفع أسعار الفائدة في مثل هذه الظروف سيشكّل ضربة إضافية لاقتصاداتها.
ويبدو أنَّ موقف الاحتياطي الفيدرالي الأكثر حذرًا أكثر منطقية بكثير، كما أنَّ الاقتصاد الأمريكي أكثر قدرة على الصمود في مواجهة أزمة الطاقة. وإلى جانب تزايد الطلب على أصول الملاذ الآمن في ظل احتمالات تصاعد التوتُّرات الجيوسياسية، فإن ذلك يدعم استمرار الطلب على الدولار الأمريكي.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD
أدّى الارتداد الصعودي المؤقَّت لزوج EUR/USD نحو مستوى 1.157 إلى إنشاء فرصة لفتح صفقات بيع (قصيرة) في ظل توقُّع هبوط السعر. كما أن فشل الزوج في الثبات فوق المستويين 1.152 و1.149 سيتيح للمتداولين فرصة تعزيز صفقات البيع (القصيرة).
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.


























































































































































































































































































































