تحوَّل إغلاق مضيق هرمز إلى معركة بقاء بين الاقتصاد العالمي والاقتصاد الإيراني. ونتيجةً لذلك، ترتفع أسعار النفط ومؤشرات الأسهم الأمريكية، تاركةً زوج EUR/USD عند مفترق طرق (بين احتمال الارتفاع في ظل تراجع الطلب على الدولار بوصفه ملاذًا آمنًا مع صعود الأسهم، وبين احتمال الانخفاض بسبب المخاطر التي تمثلها أسعار الطاقة المرتفعة على اقتصاد منطقة اليورو). فهل ستتدخل البنوك المركزية لتهدئة الأوضاع؟ لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة للتداوُل معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- تتعرَّض إيران لضغوط تدفعها إلى تقديم تنازلات للولايات المتحدة.
- تشهد أسعار النفط ومؤشِّرات الأسهم ارتفاعًا.
- يلجأ البنك المركزي الأوروبي (ECB) عمدًا إلى اعتماد لهجة متشدِّدة على سبيل المناورة.
- يمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) على زوج EUR/USD دون مستوى 1.169 في ظل توقُّع هبوط السعر.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار
عندما وجَّهت الولايات المتحدة ضربتها إلى إيران، بدا للوهلة الأولى أنَّ عامل الوقت يعمل لصالح طهران. إذ اعتُبرت العملية مكلفة وغير فعَّالة، في حين ضغط ارتفاع أسعار الوقود على معدلات تأييد الجمهوريين. غير أنَّ الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة لاحقًا على مضيق هرمز غيَّر موازين اللعبة. إذ تتزايد الضغوط الآن على إيران، مع بروز قيود تخزين النفط بصورة أوضح، في حين لا توفّر طرق التصدير البديلة مثل شحنات النفط عبر السكك الحديدية إلى الصين سوى قدر محدود من تخفيف ضغوط فائض المعروض وتراكم النفط غير القابل للتصدير. وفي ظل هذه الظروف، عزّز دونالد ترامب أوراق الضغط على طهران، ممَّا دفعها إلى إطلاق إشارات متجددة للاستعداد للتفاوض، وأسهم في تشكّل نمط «خطوتان إلى الأمام وخطوة إلى الخلف» في حركة زوج EUR/USD (أي حركة يتقدّم فيها السعر لفترة قصيرة ثم يتراجع جزئيًا قبل أن يستأنف المسار نفسه، نتيجة تتابع الأخبار المتناقضة بشأن المفاوضات).
وبعبارة أخرى، تحوَّل الصراع في الشرق الأوسط إلى اختبار لقدرة الاقتصادات على الصمود. ويتمثَّل السؤال الرئيسي في أي الطرفين يمكنه تحمُّل الضغوط لفترة أطول — الاقتصاد العالمي أم الاقتصاد الإيراني (فإذا صمد الاقتصاد العالمي لفترة أطول، ستزداد الضغوط الاقتصادية على طهران وقد تضطر إلى تقديم تنازلات أو العودة إلى طاولة المفاوضات؛ أمّا إذا تمكّن الاقتصاد الإيراني من الصمود رغم القيود المفروضة على صادراته النفطية، فقد يضطر الغرب إلى تخفيف الضغوط أو البحث عن تسوية). تاريخيًا، أثبت الاقتصاد العالمي قدرة أكبر على الصمود في مواجهة الصدمات مقارنة بما كان يُتوقع في البداية، كما ظهر في قدرة منطقة اليورو على استيعاب التوتُّرات التجارية السابقة. وطالما بقيت أسعار النفط والغاز دون مستويات شديدة الارتفاع، فقد يتباطأ النمو العالمي لكنه لن ينهار. ويبقى السؤال الأكثر إلحاحًا هو ما إذا كان الاقتصاد الإيراني قادرًا على تحمُّل الضغوط المستمرَّة الناتجة عن تقييد صادرات الطاقة.
حركة الشحن عبر مضيق هرمز
المصدر: وكالة بلومبرج.
وبحسب أحدث التصريحات الصادرة عن طهران، يبدو أنَّ اقتصاد البلاد بدأ يشعر بوطأة الضغوط. ومع عدم وجود أماكن كافية لتخزين النفط وعدم الرغبة في خفض الإنتاج، يبقى الخيار الوحيد هو التراجع. وفي الوقت الراهن، ترفض الولايات المتحدة المقترحات التي قدَّمتها إيران، مؤكدةً أنَّ طهران تعتزم السيطرة على مضيق هرمز على أي حال. وفي الوقت نفسه، يدفع مزيج من ثقة المستثمرين بأن وقف إطلاق النار قد يقود إلى السلام بدلًا من استئناف الأعمال العدائية، إلى جانب اضطرابات إمدادات النفط، موجات الصعود في كلٍّ من مؤشر S&P 500 وخام برنت (Brent). ونتيجةً لذلك، قد يرتفع زوج EUR/USD في ظل تراجع الطلب على الدولار الأمريكي بوصفه ملاذًا آمنًا، أو قد ينخفض بسبب مخاطر أزمة طاقة محتملة في منطقة اليورو.
للوهلة الأولى، يبدو أن سياسات البنوك المركزية تصب في مصلحة اليورو (غير أنَّ هذا الانطباع قد يكون مضلّلًا عند النظر بعمق إلى أوضاع الاقتصاد الأوروبي الذي يواجه ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة وتباطؤ النشاط الاقتصادي، وهو ما قد يجعل أي تشديد في السياسة النقدية عاملًا يزيد هذه الضغوط بدلًا من دعم العملة). فبسبب احتمال تسارع التضخُّم المرتبط بارتفاع أسعار النفط، من المُتوقَّع أن تقدم معظم البنوك المركزية على رفع أسعار الفائدة. أمّا الاحتياطي الفيدرالي، فمن المرجّح أن يُبقي أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، مع وجود احتمال لخفضها. ومن الناحية النظرية، ينبغي أن يدعم هذا التباين في السياسات النقدية صعود زوج EUR/USD.
توقُّعات السوق بشأن أسعار الفائدة لدى البنوك المركزية
المصدر: وكالة بلومبرج.
غير أنَّ المشكلة تكمن في أن تشديد السياسة النقدية في ظل الظروف الراهنة قد يأتي بنتائج عكسية. فالاقتصاد في الاتحاد الأوروبي يواجه بالفعل ضغوطًا متزايدة، وقد يؤدي رفع أسعار الفائدة إلى تفاقم تلك الضغوط. وفي ظل هذه الخلفية، بدأت الأسواق تنظر إلى الخطاب الحالي للبنك المركزي الأوروبي بوصفه تشددًا لفظيًا أكثر منه توجُّهًا فعليًا نحو التشديد. يبدو رفع أسعار الفائدة في أبريل أمرًا غير مرجَّح، كما أن احتمال اتخاذ خطوة مماثلة في يونيو لا يزال غير محسوم.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD
يترقَّب المستثمرون صدور إشارة من البنك المركزي الأوروبي إلى رفع سعر فائدة الإيداع في مطلع الصيف. وإذا لم يحدث ذلك، فقد يتعرَّض اليورو لانخفاض حاد. وسيتيح تراجُع أسعار زوج EUR/USD إلى ما دون مستوى الدعم 1.169 فرصةً لتعزيز صفقات البيع (القصيرة) التي فُتحت عند مستوى 1.173. ولم تُحسم المعركة بعد حول هذا المستوى ومستوى 1.176. فإذا عاد الزوج للارتفاع فوق هذه المستويات، فيمكن النظر في شراء اليورو.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.













































































































































































































































































