أطلق الرئيس الأمريكي تهديدات جديدة ضد إيران، غير أنَّ طهران لا تبدو وكأنها تأخذها على محمل الجد. فقد اعتاد المشاركون في السوق على خطابات ترامب، والتي لا يبدو أنها ستُسهم في حل حالة الجمود الراهنة. ويُعزِّز ذلك الطلب على الدولار الأمريكي بوصفه أصلًا من أصول الملاذ الآمن. لنحلِّل الوضع ونضع خطَّةً للتداوُل لزوج EUR/USD.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • عائدات السندات العالمية تواصل الارتفاع.
  • قد يفقد الاحتياطي الفيدرالي السيطرة على الأوضاع.
  • الأسواق تُبالغ في تقدير تشدُّد البنك المركزي الأوروبي (ECB).
  • يمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) على زوج EUR/USD في ضوء توقُّع انخفاض السعر مع استهداف المستويين 1.144 و1.138.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار

أدَّت موجة صعود أسعار خام برنت (Brent)، المدفوعة بالنزاع في الشرق الأوسط، إلى زيادة توقُّعات التضخُّم ودفع عائدات السندات العالمية إلى الارتفاع (بسبب مخاوف المستثمرين من أن تؤدِّي أسعار الطاقة المرتفعة إلى استمرار الضغوط التضخُّمية وإبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول). وقد بلغت عائدات السندات اليابانية أعلى مستوياتها منذ عام 1999، ممَّا عزَّز جاذبيتها ودفع رؤوس الأموال إلى العودة إلى اليابان. وفي الوقت ذاته، يعمد المستثمرون اليابانيون إلى بيع سندات الخزانة الأمريكية وغيرها من الأوراق المالية، ممَّا يدفع عائدات هذه السندات إلى مزيدٍ من الارتفاع. وتصبُّ جميع هذه العوامل في مصلحة الدولار الأمريكي.

عائدات سندات الخزانة الأمريكية

LiteFinance: عائدات سندات الخزانة الأمريكية

المصدر: وكالة بلومبرج.

بدأت سوق السندات الأمريكية تخرج تدريجيًا عن السيطرة. ووفقًا لمؤسسة Yardeni Research، فإنَّ الاحتياطي الفيدرالي قد يفقد السيطرة على الأوضاع إذا لم يُحوِّل خطابه إلى نبرة أكثر تشدُّدًا في ظل هذه الظروف. ففي الواقع، بدأت عملية التشديد النقدي فعليًا، إذ تعتمد معدَّلات الرهن العقاري وغيرها من أسعار القروض والائتمان على عائدات سندات الخزانة الأمريكية. وما على البنك المركزي سوى التكيُّف مع هذا الواقع الجديد، وإلَّا فقد يجد نفسه خارج دائرة التأثير في الأسواق.

أمَّا في منطقة اليورو، فالوضع مختلف، إذ يعاني الاقتصاد من الضعف ويعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة. وتُخطئ سوق العقود الآجلة في توقُّع تنفيذ البنك المركزي الأوروبي (ECB) جولتين أو ثلاث جولات من التشديد النقدي خلال عام 2026. وسيؤكِّد تباطؤ مؤشِّرات مديري المشتريات (PMIs) في مختلف أنحاء منطقة اليورو خلال شهر مايو هذا الخطأ في التقديرات.  فمن المرجَّح أن يُفضِّل البنك المركزي الأوروبي التصرُّف بحذر (أي تجنُّب رفع أسعار الفائدة بوتيرة سريعة أو اتِّخاذ خطوات تشديدية قوية قد تزيد الضغوط على الاقتصاد الضعيف وتُفاقم تباطؤ النمو)، وكلَّما أدرك المستثمرون ذلك بصورةٍ أكبر، ازداد تراجُع أسعار زوج EUR/USD.

التضخُّم في منطقة اليورو ومؤشِّر مديري المشتريات المركَّب

LiteFinance: التضخُّم في منطقة اليورو ومؤشِّر مديري المشتريات المركَّب

المصدر: وكالة بلومبرج.

وكما جرت العادة، تؤدِّي الافتراضات الخاطئة إلى توقُّعات غير دقيقة. فعلى سبيل المثال، يتوقَّع بنك Morgan Stanley ارتفاع اليورو إلى مستوى 1.23 مقابل الدولار الأمريكي بحلول الربع الثالث، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ مطلع عام 2021. ويستند هذا التوقُّع بصورةٍ رئيسية إلى الانخفاض المُرتقب في تكاليف التحوُّط التي يتحمَّلها المستثمرون الأوروبيون المالكون للأوراق المالية الأمريكية (أي التكاليف المرتبطة بحماية استثماراتهم من تقلُّبات سعر الصرف بين اليورو والدولار الأمريكي، والتي ترتفع عادةً عندما تكون أسعار الفائدة الأمريكية أعلى من نظيرتها الأوروبية). ووفقًا لهذه الرؤية، فإنَّ اتِّباع البنك المركزي الأوروبي (ECB) دورة أكثر تشدُّدًا في رفع أسعار الفائدة مقارنةً بالاحتياطي الفيدرالي من شأنه أن يُقلِّص تكلفة التحوُّط من مخاطر العملة، ممَّا قد يدفع المستثمرين الأوروبيين إلى زيادة شراء اليورو مقابل الدولار الأمريكي عند تغطية استثماراتهم الأمريكية ضد مخاطر تقلُّبات سعر الصرف، وهو ما قد يُولِّد تدفُّقات تُقدَّر بنحو 214 مليار دولار لصالح زوج EUR/USD.

غير أنَّه ما دام مضيق هرمز لا يزال مُغلقًا، فستواصل أسعار النفط ارتفاعها. وتحاول الولايات المتحدة إجبار إيران على التخلِّي عمَّا عجزت عن انتزاعه عبر العمل العسكري، وهو نهجٌ يقود دائمًا إلى طريقٍ مسدود. كما أنَّ سياسة التهديدات لا تُجدي نفعًا، مهما كرَّر دونالد ترامب أنَّ الوقت ينفد وأنَّ على طهران التحرُّك سريعًا أو مواجهة دمارٍ كامل.

ويبدو تراجُع أسعار زوج EUR/USD مُبرَّرًا في ظل تقليل سوق العقود الآجلة من قدرة الاحتياطي الفيدرالي على رفع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، إلى جانب المُبالغة في تقدير مدى تشدُّد البنك المركزي الأوروبي (ECB). وإلى جانب الدعم الذي يحظى به الدولار الأمريكي بوصفه أصلًا من أصول الملاذ الآمن، واستمرار ارتفاع أسعار النفط، يبدو اليورو مُهيَّأً لمزيدٍ من التراجع.

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD

بلغ زوج EUR/USD الهدف الهبوطي الأوَّل عند مستوى 1.1615 لصفقات البيع (القصيرة) التي تمَّ فتحها عند مستوى 1.178 وما دونه. كما أصبح الهدف الثاني عند 1.156 في المتناول. ويمكن النظر في فتح صفقات بيع جديدة عند الارتدادات الصعودية  وفي الوقت ذاته، قد يتراجع زوج العملات الرئيسي إلى المستويين 1.144 و1.138.


تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

الدولار الأمريكي يواصل ارتفاعه وسط موجة بيع عالمية في أسواق السندات. التوقُّعات ابتداءً من 18 مايو 2026.

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat