في مطلع العام، رجَّح كثيرون استمرار صعود الدولار الأمريكي، غير أنَّ الثيران (المتفائلين بارتفاع العملة) وجدوا أنفسهم على خطأ. واليوم، تتشكَّل في السوق حالة من الإجماع تُرجِّح اتجاهًا هبوطيًا للعملة. لكن يبقى السؤال المطروح: هل سينقلب المشهد ليقع البائعون في مأزق؟ لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّةً لتداوُل زوج اليورو/دولار أمريكي (EUR/USD) معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- من المتوقَّع أن يُضعِف الدولار الأمريكي بحلول نهاية عام 2025.
- التوقُّعات الخاصَّة بالدولار الأمريكي لعام 2026 تحمل نظرة هبوطية (بيعيَّة).
- قد يفاجئ مؤشِّر الدولار الأمريكي المستثمرين.
- يمكن فتح صفقات شراء (طويلة) في ضوء توقُّع ارتفاع السعر على زوج EUR/USD مع استهداف المستويين 1.2 و1.22.
التوقّعات الأساسية للدولار الأمريكي لستة أشهر
يُواصل زوج EUR/USD مساره الصاعد، وذلك في ظل وجود وفرة من التوقُّعات الصعودية ذات النظرة المتفائلة الصادرة عن البنوك الكبرى. وأثبتت استراتيجية فتح صفقات الشراء عند 1.149 و1.1535 نجاحها. ولكن كُلَّما ارتفع اليورو أكثر، ازدادت الشكوك. فماذا لو سارت الأمور بعكس التوقُّعات؟
عندما يزداد عدد الثيران أو الدببة في السوق على نحوٍ مبالغ فيه، ينتاب المتداولين شعورٌ بعدم الارتياح. وفي هذا الصدد، لنعيد إلى الأذهان كيف بدأ الدولار الأمريكي عام 2025. فقد رسم فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية صورة وردية لمستقبل العملة الأمريكية. وفرضت الولايات المتحدة رسومًا جمركية تهدف إلى إبطاء النمو الاقتصادي في الخارج وترسيخ فكرة «الاستثنائية الأمريكية» (أو فرادة النموذج الأمريكي، وهي فكرة سياسية-اقتصادية تقوم على الاعتقاد بأنَّ الولايات المتحدة تمتلك دورًا فريدًا ومتميّزًا يجعلها مختلفة عن باقي دول العالم، ويبرّر اتباع سياسات أحادية أو تفضيلية). وفي الوقت نفسه، كان من المتوقَّع أن يتسارع التضخُّم في الولايات المتحدة، بما يُجبر الاحتياطي الفيدرالي على الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة (وهو ما يُعدّ عاملًا داعمًا للدولار عادةً، لأن الفائدة المرتفعة تزيد من جاذبية الأصول المُسعَّرة بالدولار وتجذب رؤوس الأموال العالمية نحو العملة الأمريكية).
توقّعات نمو الناتج المحلي الإجمالي (GDP) في ألمانيا
المصدر: وكالة بلومبرج.
لكن ما حدث كان النقيض تمامًا. فقد أدَّى يوم تحرير أمريكا، إلى جانب أعلى رسوم جمركية تُفرض منذ ثلاثينيات القرن الماضي، إلى تراجُع مؤشّر الدولار الأمريكي بنسبة 10% خلال النصف الأوَّل من العام. وزادت إجراءات التحفيز المالي التي أطلقها فريدريش ميرتس من الضغوط، ممَّا دفع صندوق النقد الدولي (IMF) إلى رفع توقُّعاته للنمو الاقتصادي الألماني.
وفي عام 2026، سيستهل الدولار الأمريكي العام بحالة معنوية سائدة هبوطية بنظرة تشاؤمية. إذ تهيمن القوى البيعيَّة على السوق، ويتوقَّع Deutsche Bank أن يصل زوج EUR/USD إلى مستوى 1.25. ويُعزى ذلك إلى مجموعة من العوامل الرئيسية، أبرزها تحسُّن النمو الاقتصادي العالمي، وبداية دورة انتعاش اقتصادي في أوروبا بقيادة ألمانيا، واحتمال التوصُّل إلى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا، وزيادة حصَّة اليورو في احتياطيات الذهب والعملات الأجنبية. وإلى جانب ذلك، يُضاف التوسُّع النقدي القوي الذي ينتهجه الاحتياطي الفيدرالي، والضغوط التي تمارسها الإدارة الأمريكية على البنك المركزي، وتآكل الثقة في الدولار الأمريكي، وعندها سيبدو المشهد واضحًا. فزوج العملات الرئيسي مؤهَّل لاستئناف اتجاهه الصاعد.
توقّعات الأسواق بشأن خفض الفائدة في ديسمبر
المصدر: وكالة بلومبرج.
غير أنَّ السيناريو القائم على استمرار ضعف الدولار الأمريكي قد لا يتحقّق. فالفارق في أسعار الفائدة بين البنوك المركزية يصبُّ في مصلحة الدولار الأمريكي. وكُلَّما طالت مدَّة بقاء هذه الفوائد عند مستوياتها الحالية، ازدادت احتمالات تدفُّق رؤوس الأموال إلى أميركا الشمالية، مدفوعةً بجاذبية الأصول المسعَّرة بالدولار هناك.
ولا يمكن اعتبار تباطؤ الاقتصاد الأمريكي أمرًا محسومًا. فماذا لو أدَّى مشروع التخفيضات الضريبية «الكبير والجميل» الذي يطرحه دونالد ترامب إلى تسريع وتيرة النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة؟ بل قد لا يترك حتى أطول إغلاق حكومي أثرًا يُذكر على الناتج المحلي الإجمالي (أي أن تعطيل المؤسسات الحكومية لا يعني بالضرورة تراجعًا في النمو، لأن الإنفاق والأنشطة الاقتصادية الأساسية تستمر في العمل). ووفقًا لبيانات وزارة الخزانة، ارتفع الإنفاق الفيدرالي في أكتوبر بنسبة 18% على أساس سنوي، وهو ارتفاع يعكس استمرار ضخّ الأموال الحكومية في الاقتصاد رغم الإغلاق.
وقد يؤدِّي تسارع النمو الاقتصادي وارتفاع التضخُّم إلى عدم الاكتفاء بالإبقاء على سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند مستواه الحالي، بل إلى رفعه أيضًا. ونتيجةً لذلك، قد تتحوَّل العملة الأمريكية من لاعبٍ هامشي إلى متصدّرٍ للمشهد.
خطَّة تداوُل زوج EURUSD لستة أشهر
تبقى احتمالات تحقّق مثل هذا السيناريو محدودة (السيناريو الذي يشير إلى تحوُّل الدولار الأمريكي إلى متصدِّر للمشهد وقادر على استعادة قوَّته). وإضافةً إلى ذلك، فإنَّ عامل «هاسِت» (أي تأثير المخاوف من احتمال تعيين كيفن هاسِت رئيسًا للاحتياطي الفيدرالي) سيُسهم في تخفيف الضغوط على زوج EUR/USD. وبذلك، قد يرتفع اليورو إلى مستوى 1.20 أو 1.22 خلال فترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، وهو ما يجعل توصية الشراء منطقية في ضوء المعطيات الحالية.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.
















































































































































































































































































