قد يتمكَّن الاحتياطي الفيدرالي من إبقاء أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية والاكتفاء بمتابعة التطوُّرات، سواءً بفعل تحرُّكات سوق السندات أو نتيجة ضعف بيانات الاقتصاد الكلّي، فتَباطؤ الاقتصاد الأمريكي يُقلِّل حاجة البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية. دعونا نُحلِّل الوضع ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- تراجعت قراءة مؤشِّر مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة خلال يوليو.
- تتراجع احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال عام 2026.
- أسهمت أسعار النفط في دعم الدولار الأمريكي.
- يُمكن فتح صفقات الشراء (الطويلة) على زوج EUR/USD إذا استقر السعر أعلى من مستوى 1.1585.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
يرى كيفن وورش (Kevin Warsh) أن سوق السندات يُمكن أن تتولَّى مهمة تشديد الأوضاع المالية بدلًا من الاحتياطي الفيدرالي، وربما يشاركه آخرون هذا الرأي، فلماذا لا تدفع بيانات الاقتصاد الكلّي الضعيفة البنك المركزي إلى التراجع عن خططه لرفع أسعار الفائدة خلال عام 2026؟ فبعد أن أظهرت بيانات سوق العمل تراجعًا في التوظيف، وأشارت قراءات التضخُّم إلى تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار، جاءت قراءتا مؤشِّر مبيعات التجزئة ومؤشِّر ثقة المستهلكين بنتائج مخيِّبة للتوقُّعات أيضًا، ونتيجةً لذلك، اندفع زوج EUR/USD صعودًا نحو مستوى 1.16.
مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة
المصدر: وول ستريت جورنال.
بدأ نهج كيفن وورش القائم على مبدأ «الأفعال لا الأقوال» يتحوَّل تدريجيًا إلى «لا أقوال ولا أفعال»، فقد صوَّت ثلاثة فقط من أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) لصالح رفع سعر الفائدة الأساسي للاحتياطي الفيدرالي خلال الاجتماع الأخير، بينما لم يؤيِّد بقية الأعضاء هذه الخطوة، ولا يبدو أن اللجنة تعارض رئيسها الجديد بالقدر الذي يدَّعيه دونالد ترامب، ومن المُرجَّح أن ينصبّ اهتمام المستثمرين عند صدور محضر اجتماع يوليو على ما قد يكشفه من مؤشِّرات تدلّ على وجود انقسام داخل الاحتياطي الفيدرالي.
لكن تطوُّرات كثيرة طرأت منذ ذلك الحين، إذ تُشير سلسلة من البيانات الاقتصادية الأمريكية التي جاءت أضعف من التوقُّعات إلى تباطؤ الاقتصاد، وفي ظل هذه الظروف، قد يتمكَّن الاحتياطي الفيدرالي من تجنُّب تشديد السياسة النقدية، وهو ما تسعى إليه الإدارة الأمريكية تحديدًا، ويبدو أن التطوُّرات تسير في الاتجاه الذي يريده دونالد ترامب، إذ يُدرك المستثمرون جيدًا أن إضعاف الدولار الأمريكي كان أحد أهدافه منذ فترة طويلة.
توقُّعات الأسواق لمسار سعر الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي
المصدر: وكالة بلومبرج.
كان يُمكن لزوج EUR/USD أن يُحقِّق مكاسب أكبر، بعدما تلقَّى دعمًا من القراءات المخيِّبة للتوقُّعات لمؤشِّر مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة ومؤشِّر ثقة المستهلكين الصادر عن جامعة ميشيغان، إلى جانب انخفاض احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر إلى 64%، غير أن تجدُّد ارتفاع أسعار خام برنت حدَّ من مكاسب اليورو، إذ صعدت أسعار النفط مع تجدُّد التصعيد في الشرق الأوسط، بعدما شنَّت إسرائيل ضربات على لبنان ردًّا على هجمات حزب الله.
ويعكس تجدُّد التصعيد استمرار حالة التوتر الشديد في المنطقة، فلا تلوح في الأفق أي مؤشِّرات واضحة على قرب انتهاء الصراع، وفي حين تسعى الولايات المتحدة إلى وقف الأعمال العدائية، تُصرّ إيران على أن الحرب لم تبدأ فعليًا بعد، كما عزَّز المتشدِّدون سيطرتهم على السلطة، ولا يبدون اهتمامًا كبيرًا بحالة الاقتصاد، إذ تتمثَّل أولويتهم في ردع التحالف الأمريكي الإسرائيلي عن شنّ مزيد من الهجمات.
ويفرض تزامن تَباطؤ الاقتصاد الأمريكي مع بقاء أسعار خام برنت ضمن نطاق من 80 وحتى 90 دولار للبرميل ضغوطًا هبوطية على الدولار الأمريكي، وفي ظل هذه الظروف، يُرجَّح أن يستقر مُعدَّل التضخُّم أو يواصل انخفاضه، ممّا يُقلِّل حاجة الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد سياسته النقدية خلال عام 2026، ومن المُرجَّح أن يسعى كيفن وورش إلى توجيه اللجنة نحو هذا المسار تحديدًا.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD
يُعزِّز تَباطؤ الاقتصاد الأمريكي احتمالات استمرار صعود زوج EUR/USD، ويُمكن زيادة حجم صفقات الشراء (الطويلة) المفتوحة عند مستوى 1.154 إذا استقر زوج العملات الرئيسي أعلى من مستوى 1.1585.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية، فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.











