حتى وقت قريب، أظهر الذهب تماسُكًا قويًا رغم ارتفاع عائدات سندات الخزانة الأمريكية وقوَّة الدولار الأمريكي، لكن عندما تراجعت العائدات وضعف الدولار، بما يصبّ في مصلحة الذهب، هبط زوج XAU/USD على نحو غير مُتوقَّع، فما سبب هذا التراجع؟ دعونا نناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة للتداوُل معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • يتعرَّض الذهب لموجة بيع بالتزامن مع الأسهم.
  • يضغط صعود خام برنت على زوج XAU/USD.
  • تظلّ توقُّعات الذهب على المدى الطويل صعودية.
  • يُمكن شراء الذهب إذا استقرّ أعلى من 4,010 دولار.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للذهب

أصبح تأثير موجة بيع أسهم التكنولوجيا واستمرار صعود خام برنت في الضغط على الذهب أقوى من الدعم الذي يتلقّاه من انخفاض عائدات سندات الخزانة الأمريكية وضعف الدولار الأمريكي، ويتَّجه المعدن النفيس إلى تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له خلال أربعة أشهر، ومع عدم تمكُّن المُشترين من إبقاء زوج XAU/USD أعلى من مُستوى نفسي مهمّ، تزايدت مخاطر حدوث تراجع أعمق.

تحرُّكات أسعار الذهب الأسبوعية

LiteFinance: تحرُّكات أسعار الذهب الأسبوعية

المصدر: وكالة بلومبرج.

لم يعد الذهب يُؤدِّي دور الملاذ الآمن من التضخُّم منذ فترة طويلة، ففي عام 2022، ارتفع مُعدَّل التضخُّم الأمريكي إلى أكثر من 9%، ومع ذلك لم يستفد المعدن النفيس، فقد كان أكثر تأثُّرًا بأقوى زيادات لأسعار الفائدة أجراها الاحتياطي الفيدرالي خلال أربعين عامًا من ارتفاع مؤشِّر أسعار المستهلك (CPI).

وعندما تكون أسعار الفائدة مرتفعة، يُتداوَل الذهب مثل أيّ أصل استثماري آخر، لذا تقلّ جدوى استخدامه ملاذًا آمنًا من التضخُّم، ويكون شراء السلع التي تسبَّبت أصلًا في ارتفاع أسعار المستهلك، مثل النفط، خيارًا أفضل، وقد أثار صعود خام برنت إلى أكثر من 114 دولار للبرميل مخاوف من بقاء مُعدَّل التضخُّم وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) أعلى بكثير من المُستوى المُستهدَف، ونتيجةً لذلك، قد يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في أكتوبر، ثم يرفع سعر الفائدة المرجعي بمقدار 50 نقطة أساس في ديسمبر، ممّا سيضغط على زوج XAU/USD.

ولأن الذهب يتحرَّك كأصل استثماري، فإنه يتعرَّض لضغوط عندما تتراجع مؤشِّرات الأسهم الأمريكية، إذ يبيع المُستثمرون المعدن النفيس لتوفير السيولة وتلبية متطلَّبات الهامش لصفقاتهم على الأسهم (الأموال المطلوب إيداعها لضمان استمرار الصفقات المفتوحة)، وبذلك، ضغط ارتفاع أسعار خام برنت على زوج XAU/USD من جانبين في الوقت نفسه، أولًا، زاد المخاوف من ارتفاع التضخُّم وتسريع وتيرة تشديد السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، وثانيًا، خفَّض إقبال المُستثمرين عالميًا على المخاطرة، ممّا ضغط على مؤشِّر S&P 500 والذهب معًا.

أسعار الذهب مقارنةً بعائدات سندات الخزانة الأمريكية

LiteFinance: أسعار الذهب مقارنةً بعائدات سندات الخزانة الأمريكية

المصدر: وكالة بلومبرج.

في ظلّ هذه الأوضاع، يعمل انخفاض عائدات سندات الخزانة الأمريكية فعليًا ضدّ زوج XAU/USD، فالمُستثمرون الباحثون عن ملاذ آمن يُفضِّلون سندات الخزانة على الدولار الأمريكي والمعادن النفيسة معًا، ونتيجةً لذلك، يُستبعَد الذهب مجددًا من المحافظ الاستثمارية،

لكن أفضل وسيلة لتحقيق الأرباح هي الاستفادة من حالة الذعر بوصفها فرصة استثمارية، فإلى ماذا سيُؤدِّي ارتفاع أسعار النفط وخيبة الأمل في تقنيات الذكاء الاصطناعي؟ يُرجَّح أن تكون النتيجة تباطؤ الاقتصاد الأمريكي والاقتصاد العالمي، وفي هذه الظروف، يصبح خفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة أكثر ترجيحًا من رفعها، لذا تظلّ توقُّعات زوج XAU/USD على المدى الطويل صعودية، ويبقى السؤال الرئيسي متى سيعود المعدن النفيس إلى مساره الصعودي؟

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة للذهب

إذا لم يتمكَّن الذهب من الاستقرار أعلى من 4,010 دولار، فقد يواصل الهبوط حتى اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC)، وستُتيح تصريحات الاحتياطي الفيدرالي المحايدة بشأن أسعار الفائدة فرصة للشراء، أمّا إذا استقرّ السعر أعلى من هذا المُستوى الرئيسي، فيُمكن فتح صفقات الشراء (الطويلة) مباشرةً.


تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية، فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

يدفع تراجع الإقبال على المخاطرة الذهب إلى الهبوط، التوقُّعات اعتبارًا من 23 أكتوبر 2026

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat