يبدو أن تراجع زوج EUR/USD يعود إلى خروج مُتداولي صفقات الشراء (الطويلة) من السوق، وسط مخاوف من احتمال إطلاق البنك المركزي الأوروبي (ECB) جولةً أخرى من التيسير الكمي (QE) لدعم اقتصاد منطقة اليورو، ولا سيما فرنسا، ومع تعرُّض اليورو لضغوط قوية، لم يكن الدولار الأمريكي بحاجة إلى عوامل دعم كبيرة للتفوُّق على اليورو، فلنستعرض أسباب هذا التحرُّك ونضع خطَّة تداوُل.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • تضغط المخاطر السياسية المتزايدة على زوج EUR/USD وتدفعه إلى التراجع.
  • قد يضطر البنك المركزي الأوروبي (ECB) للجوء إلى التيسير الكمي (QE) لدعم اليورو.
  • يعتزم الاحتياطي الفيدرالي مواصلة رفع أسعار الفائدة.
  • يُمكن فتح صفقات البيع (القصيرة) مع استهداف المستويين 1.14 و1.13.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي

عندما تعهَّد ماريو دراجي (Mario Draghi)، الذي كان يتولَّى آنذاك رئاسة البنك المركزي الأوروبي، عام 2012 ببذل «كل ما يلزم» لإنقاذ اليورو، لم يكن كثيرون يتوقَّعون أن يُعيد التاريخ نفسه بعد 14 عامًا، واليوم، اتَّسع الفارق بين عائدات السندات الحكومية الفرنسية والألمانية ليتجاوز المستويات المُسجَّلة خلال تلك الفترة، ما يُشير إلى أن الأسواق باتت ترى مخاطر سياسية أكبر بكثير، ويؤثِّر اتساع هذا الفارق سلبًا في اليورو، ويزيد الضغوط الهبوطية على زوج EUR/USD.

فارق العائد بين السندات الحكومية الفرنسية والألمانية

LiteFinance: فارق العائد بين السندات الحكومية الفرنسية والألمانية

المصدر: وكالة بلومبرج.

تبلغ نسبة الدين العام في فرنسا 118% من الناتج المحلي الإجمالي، وقد ترتفع إلى 120% بحلول عام 2027، ومع ارتفاع عائدات السندات، من المُتوقَّع أن تزيد مدفوعات الفائدة من نحو 66 مليار يورو حاليًا إلى 124 مليار يورو بحلول نهاية العقد، كما قد يتجاوز عجز الموازنة 5.7% من الناتج المحلي الإجمالي، ولا تتوافق هذه المستويات مع قواعد الانضباط المالي في الاتحاد الأوروبي (EU)، ممَّا يدفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات لخفض نسبة الدين العام، لكن أحزاب المعارضة التي تسيطر على البرلمان تعارض هذه المساعي، وقد أدَّت حالات مماثلة من الجمود السياسي سابقًا إلى استقالة رؤساء وزراء، ويبدو أن الوضع الراهن قد ينتهي باستقالة رئيس الوزراء هو الآخر، ممَّا قد يُؤدِّي إلى خروج رؤوس الأموال وزيادة تكاليف الاقتراض بدرجة أكبر.

وقد يُضطر البنك المركزي الأوروبي في نهاية المطاف إلى بذل «كل ما يلزم» للحفاظ على الاستقرار المالي في منطقة اليورو، وعليه، لا يُمكن استبعاد لجوئه إلى شراء السندات الحكومية الفرنسية بهدف خفض عائداتها، وستُمثِّل هذه الخطوة تيسيرًا كميًا، وهو أحد أشكال التوسُّع النقدي، وعلى عكس تشديد السياسة النقدية، قد يدفع زوج EUR/USD إلى مزيد من التراجع.

أمَّا الاحتياطي الفيدرالي، فلا يواجه الضغوط نفسها الناتجة عن عجز الموازنة وارتفاع الدين العام، وقد أوضح توماس باركين (Thomas Barkin)، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، أن التقدُّم في تحقيق هدفي البنك المركزي، وهما الحفاظ على استقرار الأسعار وتحقيق أقصى قدر من التوظيف، ليس متساويًا، فسوق العمل يُحقِّق نتائج جيدة، بينما لا يزال خفض التضخُّم بحاجة إلى مزيد من الإجراءات، ويُشير حديثه إلى أن رفع سعر الفائدة مرة واحدة لن يكون كافيًا على الأرجح، وبناءً على ذلك، ترى الأسواق حاليًا أن احتمال رفع سعر الفائدة الأساسي للاحتياطي الفيدرالي مرة أخرى في أكتوبر يبلغ 54%.

كما يتزايد قلق أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC) من الآثار غير المباشرة لارتفاع أسعار الطاقة، إذ تنتقل هذه الزيادة إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى وتدفع التضخُّم الأساسي إلى الارتفاع، كذلك، قد يُؤدِّي استمرار الصراع في الشرق الأوسط لفترة طويلة إلى تشديد السياسة النقدية بدرجة أكبر مقارنةً بعام 2022، فبعد نحو 200 يوم من اندلاع الصراع في أوكرانيا، كانت أسعار النفط أقل بنحو 7 دولار للبرميل من مُستوياتها قبل اندلاعه، أمَّا الآن، فتزيد أسعار النفط بنحو 25 دولار على مُستوياتها التي سبقت الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على الأراضي الإيرانية في أواخر فبراير.

أسعار النفط خلال الصراعات الجيوسياسية (الصراعات المرتبطة بالنفوذ والمصالح بين الدول)

LiteFinance: أسعار النفط خلال الصراعات الجيوسياسية (الصراعات المرتبطة بالنفوذ والمصالح بين الدول)

المصدر: وول ستريت جورنال.

تتوقَّع مورغان ستانلي (Morgan Stanley) أن يصل التضخُّم إلى 2.7% بحلول نهاية عام 2027، وهو مُستوى يتجاوز توقُّعات الاحتياطي الفيدرالي البالغة 2.5%، وإذا ظل التضخُّم مرتفعًا فترةً أطول، فقد يصبح من الضروري رفع أسعار الفائدة مرات إضافية، وهو سيناريو قد يُقدِّم مزيدًا من الدعم للدولار الأمريكي.

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD

في ضوء هذه التطوُّرات، تدفع المخاطر السياسية المتزايدة في أوروبا، إلى جانب احتمال تسارُع دورة تشديد السياسة النقدية لدى الاحتياطي الفيدرالي، زوج EUR/USD نحو الهدفين الهبوطيين (البيعيين) عند 1.14 و1.13، وبناءً على ذلك، يُمكن فتح صفقات البيع (القصيرة).


تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية، فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يَستمد الدولار الأمريكي دعمًا جديدًا من المخاطر المرتبطة بالدين العام الفرنسي وتشدُّد الاحتياطي الفيدرالي. التوقُّعات اعتبارًا من 23 سبتمبر 2026

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat