هل يُمثِّل تباطؤ مؤشر أسعار المستهلك (CPI) بداية اتجاه مستدام نحو تراجع التضخُّم، أم أنه مجرَّد تباطؤ مؤقت؟ وبالنظر إلى التطوُّرات في الشرق الأوسط، يبدو أن المستثمرين يُرجِّحون السيناريو الثاني، وإذا كان الأمر كذلك، فقد لا يستمر صعود زوج EUR/USD طويلًا. دعونا نناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة للتداوُل معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- من المُتوقَّع أن يتباطأ التضخُّم الأمريكي.
- يستمر تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.
- من المُرجَّح أن يستعيد الدولار الأمريكي بعض خسائره.
- قد يُوفِّر فشل زوج EUR/USD في اختراق مستوى 1.1565 صعودًا فرصةً لفتح صفقات بيع (قصيرة).
التوقُّعات الأساسيَّة اليوميَّة للدولار الأمريكي
إذا نجح الدولار الأمريكي في التعافي من الخسائر التي تكبَّدها عقب ضعف تقرير الوظائف لشهر يوليو، فلماذا لا يتكرَّر السيناريو نفسه إذا أظهرت البيانات تباطؤ التضخُّم الأمريكي؟ ويبدو أن الأسواق بدأت تتحسَّب لهذا الاحتمال، إذ يتراجع زوج EUR/USD لليوم الثالث على التوالي، بعدما سجَّل قمّةً في ثلاثة أسابيع عقب صدور بيانات سوق العمل الأمريكية، وفي الوقت نفسه، يستعد المستثمرون لصدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك (CPI) بالغة الأهمية، مع متابعة تطوُّرات الأوضاع في الشرق الأوسط عن كثب.
التضخُّم في الولايات المتحدة
المصدر: وكالة بلومبرج.
لدى محلِّلي وكالة بلومبرج أسباب وجيهة لتوقُّع تباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار المستهلك، إذ ترتفع تكاليف العمالة بوتيرة أبطأ من إنتاجية العمل، بينما يتلاشى تأثير الرسوم الجمركية، كما انخفضت أسعار النفط مقارنةً بمستوياتها في مايو، وهو ما قد يعني أن وتيرة ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك (CPI) بلغت ذروتها خلال ذلك الشهر.
ومع ذلك، يُشير تصاعد الصراع في الشرق الأوسط إلى أن تباطؤ التضخُّم قد يكون مؤقتًا، فقد عادت احتمالات تشديد الاحتياطي الفيدرالي سياسته النقدية في سبتمبر إلى نحو 50%، رغم أن المستثمرين كانوا قد بدأوا، عقب صدور بيانات سوق العمل الأمريكية، يتوقَّعون تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC).
ويظهر الاتجاه نفسه أيضًا في سوق السندات، فبعد أن انخفضت عوائد سندات الخزانة عقب تراجع معدَّلات التوظيف في يوليو، عادت إلى مسارها الصعودي، ويُؤدِّي ذلك، إلى جانب تزايد احتمالات تشديد الاحتياطي الفيدرالي سياسته النقدية، إلى فرض ضغوط على أسعار زوج EUR/USD.
يشكّ المستثمرون في أن تحوُّل الولايات المتحدة من الضربات الجوية إلى فرض حصار اقتصادي على إيران سيُحقِّق النتائج المرجوَّة، فطهران تخضع للعقوبات منذ سنوات، وقد تتمكَّن من الصمود حتى انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، ويتمثَّل ما تسعى إليه في السيطرة على مضيق هرمز والاحتفاظ بحرية مواصلة برنامجها النووي، وفي ظلّ هذه المصالح البالغة الأهمية، من المُرجَّح أن تستمر إيران في اختبار صبر دونالد ترامب من خلال استهداف ناقلات النفط والبنية التحتية في دول الخليج العربي.
من المُفترض أن يدعم تباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار المستهلك في الولايات المتحدة زوج EUR/USD، إذ قد يُسهم في استمرار صعود أسواق الأسهم، غير أن صعود سوق الأسهم نفسه أصبح أحد مصادر ضغوط التضخُّم، فتُشير الأرباح القوية للشركات إلى استمرار قوة الطلب، كما أن ارتفاع قيمة الأسهم يزيد ثروات المستثمرين ويشجِّعهم على الإنفاق، ونتيجةً لذلك، بدأ أداء أسواق الأسهم العالمية، الذي يعكسه مؤشر MSCI، يختلف بوضوح عن أداء سلة الأسهم الحسَّاسة لتحرُّكات التضخُّم (مجموعة من الأصول التي تتأثر بتوقُّعات التضخُّم).
مؤشِّر MSCI وسلة الأسهم الحسَّاسة لتحرُّكات التضخُّم
المصدر: وكالة بلومبرج.
إذا كانت سوق الأسهم مصدرًا لضغوط التضخُّم، فسيدفع ذلك الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد سياسته النقدية، وإذا اقتنع المستثمرون بهذا السيناريو، فقد يتعرَّض مؤشر S&P 500 لتصحيح هبوطي، ممّا سيُعزِّز قوة الدولار الأمريكي.
خطَّة التداوُل اليوميَّة لزوج EUR/USD
من غير المُرجَّح أن تساعد بيانات التضخُّم على تحديد مسار واضح لزوج EUR/USD، فتَباطؤ مؤشر أسعار المستهلك (CPI) سيدعم شراء الزوج، لكن عدم استقرار السعر أعلى من مستوى 1.1565 قد يُؤدِّي إلى انعكاسه وتجدد الضغوط البيعية، أمّا إذا تسارعت وتيرة ارتفاع أسعار المستهلك، فسيتغيَّر المشهد، وفي هذه الحالة، يُمكن فتح المزيد من صفقات البيع (القصيرة)، إلى جانب الصفقات المفتوحة عند الحدّ العلوي لنطاق التداول العرضي الممتد من 1.15 وحتى 1.1565.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية، فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.











