هل يكفي تقرير واحد عن التضخُّم لدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع مُعدَّلات الفائدة؟ يبدو أن الأسواق تعتقد ذلك، إذ تتجاهل إلى حدٍّ كبير تصريحات كريستين لاجارد (Christine Lagarde) الداعمة لتشديد السياسة النقدية وانخفاض عائدات سندات الخزانة الأمريكية، دعونا نبحث العوامل الرئيسية المؤثِّرة في توقُّعات زوج EUR/USD ونضع خطَّة للتداوُل.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- رفع البنك المركزي الأوروبي (ECB) مُعدَّل الفائدة إلى 2.5%، لكنه لم يُقدِّم أي إشارات بشأن خطواته المقبلة.
- سجَّل مؤشِّر أسعار المنتجين الأمريكي (PPI) ارتفاعًا سنويًا بنسبة 5.4%.
- ارتفع احتمال رفع الاحتياطي الفيدرالي مُعدَّلات الفائدة في سبتمبر إلى 72%.
- يُبرِّر ارتفاع التضخُّم فتح المزيد من صفقات البيع (القصيرة) إلى جانب الصفقات المفتوحة عند مُستوى 1.164.
التوقُّعات الأساسيَّة اليوميَّة للدولار الأمريكي
هل سيرفع البنك المركزي الأوروبي مُعدَّلات الفائدة في أكتوبر؟ لا يزال هذا السؤال بلا إجابة بعد اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في سبتمبر، غير أن الأسواق تبدو أكثر اهتمامًا باحتمال أن يُشدِّد الاحتياطي الفيدرالي سياسته النقدية في اجتماعه المقبل استنادًا إلى تقرير واحد عن التضخُّم، ويتعارض ذلك مع دعوة كيفن وورش (Kevin Warsh) صنَّاع السياسة إلى عدم منح قراءة اقتصادية واحدة أهميةً أكبر ممَّا تستحق، وفي الوقت نفسه، قد يرون أن خطر بقاء التضخُّم مرتفعًا لفترة طويلة يفوق خطر اتخاذ قرار استنادًا إلى تقرير واحد.
فقد رفع البنك المركزي الأوروبي مُعدَّل الفائدة على الودائع بالإجماع من 2.25% إلى 2.5%، غير أن البيان الصادر عقب القرار أكَّد اتباع نهج يعتمد على البيانات الاقتصادية، ولم يُقدِّم مجلس المحافظين أي إشارات مسبقة تُحدِّد مسار التغييرات المستقبلية في مُعدَّلات الفائدة، وإلى جانب الرفع الطفيف لتوقُّعات البنك بشأن التضخُّم والناتج المحلي الإجمالي (GDP)، أدَّى ذلك إلى موجة بيع لزوج EUR/USD، بعدما انتقلت الأسواق من توقُّعاتها السابقة إلى تقييم أكثر حذرًا لمسار سياسة البنك المركزي الأوروبي.
توقُّعات البنك المركزي الأوروبي للتضخُّم والناتج المحلي الإجمالي (GDP)
المصدر: وكالة بلومبرج.
قدَّمت تصريحات كريستين لاجارد الداعمة لتشديد السياسة النقدية بعض الدعم لليورو، لكنها لم تُغيِّر بصورة كبيرة التوقُّعات العامة لمسار السياسة النقدية، وأشارت رئيسة البنك المركزي الأوروبي إلى قدرة الاقتصاد الأوروبي على الصمود، بدعم من القراءات القوية لمؤشِّرات مديري المشتريات (PMI) والاستثمارات في الذكاء الاصطناعي (AI)، ما يشير إلى أن الاقتصاد قد يتمكَّن من تحمُّل مُعدَّلات فائدة أعلى، وفي الوقت نفسه، حذَّرت من احتمال عودة التضخُّم إلى الارتفاع مع استمرار الصراعين في الشرق الأوسط وأوكرانيا في دفع أسعار الطاقة إلى الصعود.
ووفقًا لبلومبرج، يستعد أعضاء مجلس المحافظين لمواصلة تشديد السياسة النقدية، لكنهم يرون أن توقُّعات الأسواق لثلاث زيادات إضافية في مُعدَّلات الفائدة مبالغ فيها، أمَّا توقيت أي زيادة إضافية، فلا يزال غير محسوم، إذ قد يرفع البنك المركزي الأوروبي الفائدة في أكتوبر، أو ينتظر بدلًا من ذلك حتى اجتماعه في ديسمبر، حين تتوافر توقُّعات اقتصادية مُحدَّثة.
وتعرَّض زوج EUR/USD لضغوط إضافية مع عودة مُعدَّل نمو مؤشِّر أسعار المنتجين الأمريكي إلى التسارع، بعدما ارتفع بنسبة 0.4% على أساس شهري وبنسبة 5.4% على أساس سنوي في يوليو، وأثار هذا الارتفاع مخاوف من تباطؤ وتيرة التقدُّم في خفض التضخُّم، وفي ظل تصريحات كيفن وورش في ملتقى جاكسون هول الاقتصادي (اجتماع سنوي لمسؤولي البنوك المركزية وخبراء الاقتصاد)، التي أكَّد فيها أن تباطؤ التضخُّم الذي أظهره مؤشِّر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) في يونيو ويوليو لم يُقنعه، إذ رفعت الأسواق احتمال رفع الاحتياطي الفيدرالي مُعدَّلات الفائدة في سبتمبر إلى 72%، ما قدَّم دعمًا إضافيًا للدولار الأمريكي.
مؤشِّر أسعار المنتجين الأمريكي (PPI)
المصدر: وول ستريت جورنال.
لهذا، سيُراقب المُستثمرون عن كثب بيانات مؤشِّر أسعار المستهلكين الأمريكي (CPI) المرتقبة، وقد تُعزِّز عودة التضخُّم إلى التسارع توقُّعات رفع الاحتياطي الفيدرالي مُعدَّلات الفائدة خلال الأسبوع المقبل، ما يُقدِّم دعمًا إضافيًا للدولار الأمريكي،
أمَّا تأثير ارتفاع عائدات سندات الخزانة الأمريكية في زوج EUR/USD، فيبدو متباينًا، فمن جهة، قد تزيد العائدات المرتفعة جاذبية الأصول الأمريكية، كما قد تُسهم الصعوبات التي تواجهها وزارة الخزانة في تنفيذ عمليات إعادة شراء السندات في تعزيز الثقة بالدولار، ومن جهة أخرى، قد يعكس ارتفاع العائدات انتقال رؤوس الأموال من الولايات المتحدة إلى اليابان، ما قد يفرض ضغوطًا على مؤشِّر الدولار الأمريكي.
خطَّة التداوُل اليوميَّة لزوج EUR/USD
تترقَّب الأسواق بيانات التضخُّم الأمريكية المرتقبة، وإذا جاءت البيانات أعلى من التوقُّعات، فيُمكن فتح المزيد من صفقات البيع (القصيرة) على زوج EUR/USD إلى جانب الصفقات المفتوحة قرب مُستوى 1.164، أمَّا إذا جاءت البيانات أقل من التوقُّعات، فقد تتيح فرصةً لفتح صفقات شراء على اليورو بأسعار السوق، بينما قد تؤدِّي القراءة المحايدة بوجه عام إلى زيادة التقلبات وتحرُّك السعر في الاتجاهين.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية، فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.











