يُعيد تزايد الشكوك بشأن سياسة الاحتياطي الفيدرالي إحياء استراتيجية «بيع الأصول الأمريكية»، التي اكتسبت زخمًا للمرة الأولى بعدما فرض دونالد ترامب أعلى رسوم جمركية منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وقد عزَّزت تصريحات كيفن وورش (Kevin Warsh) وسكوت بيسنت (Scott Bessent) هذه الشكوك. دعونا نُحلِّل الوضع ونضع خطَّة للتداول على زوج EUR/USD معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • تواصل التطوُّرات الجيوسياسية دعم اليورو.
  • يُؤدِّي تزايد الشكوك بشأن كيفن وورش إلى الضغط على الدولار الأمريكي.
  • تزداد سيولة الدولار الأمريكي مع شراء اليابان للين.
  • لا يزال زوج EUR/USD يتداول ضمن النطاق 1.1500–1.1565.

التوقُّعات الأساسيَّة اليوميَّة للدولار الأمريكي

هل يوجد ما هو أكثر سلبيةً للدولار الأمريكي من إعادة فتح مضيق هرمز؟ فقد أفادت تقارير بأن إيران وعُمان تقتربان من التوصُّل إلى اتفاق من شأنه زيادة إمدادات النفط وخفض أسعار الخام وإضعاف الطلب على الدولار الأمريكي باعتباره أصلًا للملاذ الآمن، كما ستتراجع احتمالات تشديد السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي، لكن هذه التطوُّرات ليست سوى جزء من الصورة، إذ يتجه المُستثمرون بصورة متزايدة إلى إحياء استراتيجية «بيع الأصول الأمريكية»، التي اكتسبت زخمًا عقب صدمة الرسوم الجمركية في أبريل 2025.

يشعر الثيران (المشترون) على الدولار الأمريكي بقلق متزايد، إذ لم يتمكَّن الدولار من الارتفاع رغم بقاء عوائد سندات الخزانة الأمريكية عند مستويات مرتفعة وتصاعد نبرة مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي المؤيدة لتشديد السياسة النقدية، ففي حين يدعو نيل كاشكاري (Neel Kashkari) إلى رفع أسعار الفائدة فورًا، أعلنت ليزا كوك (Lisa Cook) وماري دالي (Mary Daly) استعدادهما لتأييد مواصلة تشديد السياسة النقدية إذا تسارع التضخُّم، لكن هذه التصريحات لم تنجح في دعم الدولار أو سندات الخزانة الأمريكية، إذ يواصل المُستثمرون بيع كليهما. كما زادت تصريحات كيفن وورش وسكوت بيسنت الضغوط البيعية عليهما، وعزَّزت التوجُّه السلبي تجاه الأصول الأمريكية.

الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة الأمريكية

LiteFinance: الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة الأمريكية

المصدر: وكالة بلومبرج.

اتخذ الرئيس الجديد للاحتياطي الفيدرالي في البداية نبرةً تميل إلى تشديد السياسة النقدية، لكن المُستثمرين سرعان ما خلصوا إلى أنه لا ينوي فعليًا رفع أسعار الفائدة، بل أشار إلى أن الأسواق ينبغي أن تتولّى مهمة الاحتياطي الفيدرالي، من خلال تشديد الأوضاع المالية، كما أدّت التقارير التي تُفيد بإجراء كيفن وورش محادثات منتظمة مع دونالد ترامب إلى مزيد من تراجع الثقة في استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، ويخشى المُستثمرون أن تصبح اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) أكثر استجابةً لتوجُّهات الإدارة الأمريكية، وهو تطوُّر لا يصبّ في مصلحة الدببة (البائعين) على زوج EUR/USD.

كما حاولت وزارة الخزانة الأمريكية أيضًا التقليل من أهمية دورها في التدخُّل المنسَّق في سوق العملات بالتعاون مع اليابان، وأكَّد المسؤولون أن بيع اليورو لا يعكس سوى التزام الإدارة الأمريكية بسياسة دعم قوة الدولار، لكن التدقيق في آلية تنفيذ هذا التدخُّل أثار أسئلةً أكثر مما قدَّم من إجابات.

فوفقًا للتقارير، لا تبيع اليابان حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية، بل تستخدمها ضمانًا للحصول على الدولار الأمريكي، ثم تبيع هذه الدولارات ضمن عملية التدخُّل لشراء الين ودعم قيمته، وتعتمد العملية على تسهيل إعادة الشراء للسلطات النقدية الأجنبية والدولية (FIMA)، وهو بديل أعلى تكلفةً من معاملات إعادة الشراء التقليدية، ويبلغ حدّه اليومي 60 مليار دولار، وقد حثَّ سكوت بيسنت الاحتياطي الفيدرالي على رفع هذا الحدّ، وعمليًا، تُؤدِّي هذه الآلية إلى زيادة المعروض من الدولار الأمريكي، ممّا يتيح لليابان دعم الين.

وتُؤدِّي هذه العمليات إلى توسيع الميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي، وتُحقِّق أثرًا مماثلًا لأثر التيسير الكمّي، وهي سياسة تُعدُّ سلبيةً للدولار الأمريكي بوجه عام، ومن الصعب تجاهل هذا التناقض، إذ يحافظ الاحتياطي الفيدرالي على موقف يميل إلى تشديد السياسة النقدية، بينما تتوسَّع ميزانيته العمومية فعليًا، كذلك، دعا كيفن وورش إلى تقليص الميزانية العمومية، في حين يشرف على إجراءات تُؤدِّي إلى توسيعها، وتُعزِّز هذه التناقضات شكوك المُستثمرين وتدفعهم مجددًا إلى تبنّي استراتيجية «بيع الأصول الأمريكية».

خطَّة التداوُل اليوميَّة لزوج EUR/USD

مع انحسار المخاطر الجيوسياسية وتراجع ثقة المُستثمرين في الاحتياطي الفيدرالي، قد يرتفع زوج EUR/USD نحو مستوى 1.1800، ومع ذلك، من الأفضل انتظار صدور بيانات سوق العمل الأمريكية قبل فتح صفقة في اتجاه محدَّد، وحتى ذلك الحين، يُفضَّل البقاء خارج السوق أو التركيز على التداول ضمن النطاق 1.1500–1.1565، والاستفادة من عودة السعر إلى داخله بعد تجاوز أحد حدَّيه.


تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية، فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يتراجع الدولار الأمريكي بقوة مع عودة استراتيجية «بيع الأصول الأمريكية». التوقُّعات اعتبارًا من 6 أغسطس 2026.

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat