كان الذكاء الاصطناعي عاملًا رئيسيًا وراء تفوُّق الاقتصاد الأمريكي، فبفضل الطفرة التي يشهدها هذا القطاع، حقَّق مؤشِّر S&P 500 عائدات بلغت 10% أو أكثر لأربعة أعوام متتالية، وتفوَّق الاقتصاد الأمريكي على اقتصادات العالم الأخرى، لكن الاضطرابات التي طالت قطاع الذكاء الاصطناعي أضرَّت بالدولار الأمريكي، دعونا نناقش أسباب هذه الاضطرابات ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- تواصل بيانات الاقتصاد الكلّي دعم الدولار الأمريكي.
- لم تتضمَّن تصريحات كيفن وورش (Kevin Warsh) ما يُثير قلق الدببة (البائعين) على زوج EUR/USD.
- يرتبط انخفاض عائدات سندات الخزانة الأمريكية بطفرة الذكاء الاصطناعي.
- قد يُتيح الارتداد هبوطًا من مُستوى 1.128 أو 1.134 فرصة لبيع زوج EUR/USD.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
تتجاوز مبيعات التجزئة التوقُّعات، ويواصل مُعدَّل التضخُّم الارتفاع، ويتحدَّث دونالد ترامب (Donald Trump) عن احتمال توجيه ضربات إلى إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، ونظريًا، يُفترَض أن تُوفِّر هذه الظروف دعمًا قويًا لصعود الدولار الأمريكي، ومع ذلك، يظلّ احتمال رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في أكتوبر منخفضًا، بينما يواصل زوج EUR/USD الصعود، فما الذي يحدث؟ هل تكمن الإجابة في تصريحات كيفن وورش، أم أن هناك عوامل أخرى لا تبدو واضحة للوهلة الأولى؟
مبيعات التجزئة الأمريكية
المصدر: وكالة بلومبرج.
أصبح الاقتصاد الأمريكي يعتمد بصورة متزايدة على ركيزة واحدة، إذ بات الذكاء الاصطناعي مصدر دعمه الحقيقي الوحيد، فالاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة تدفع نمو الناتج المحلي الإجمالي وتدعم فكرة تفوُّق الاقتصاد الأمريكي، وقد أسهم ذلك في دعم قوَّة الدولار الأمريكي، لكن اشتداد المنافسة من شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية الصينية، وما أعقبه من موجة بيع لأسهم مؤشِّر ناسداك 100 (Nasdaq 100)، أضعفا أحد العوامل الرئيسية وراء صعود الدولار.
وسجَّل مؤشِّر الدولار الأمريكي أكبر تراجع يومي له خلال أكثر من شهر، بعدما أدَّى هبوط أسهم التكنولوجيا الأمريكية إلى زيادة الطلب على أصول الملاذ الآمن وانخفاض عائدات سندات الخزانة، وكان تنافس شركات التكنولوجيا العملاقة المُشغِّلة لمراكز البيانات والخدمات السحابية على جذب رؤوس الأموال أحد أسباب ارتفاع عائدات السندات سابقًا، إذ أصدرت هذه الشركات سندات لتمويل أنشطتها، وعندما تعرَّضت أسهمها للضغوط، أعاد المُستثمرون توجيه أموالهم إلى السندات الحكومية، فارتفعت أسعار سندات الخزانة، وانخفضت عائداتها، وفقد الدولار أحد مصادر دعمه الرئيسية.
الأداء اليومي للدولار الأمريكي
المصدر: وكالة بلومبرج.
قد يبدو أن طفرة الذكاء الاصطناعي ستستمرّ إلى ما لا نهاية، لكن كان من المُحتَّم أن يتساءل المُستثمرون عاجلًا أم آجلًا عمّا إذا كانت استثماراتهم الضخمة تُحقِّق عائدات كافية، وقد ظهرت هذه الشكوك قبيل بدء موسم إعلان نتائج أعمال الربع الثالث، وإذا جاءت نتائج شركات التكنولوجيا متوافقة مع التوقُّعات، فقد يعود الطلب على الدولار الأمريكي بدعم من تفوُّق الاقتصاد الأمريكي، أمّا إذا جاءت النتائج دون التوقُّعات، فقد تكون التداعيات على الدولار أشدّ بكثير، وهذا يُبرز أهمية تحذير دويتشه بنك (Deutsche Bank) من أن أكبر خطر يُهدِّد استقرار الأسواق المالية يتمثَّل في فقدان الثقة بالذكاء الاصطناعي، وليس في الأزمة الفرنسية.
أمّا كيفن وورش، فلم يُخيِّب آمال المُستثمرين ولم يُثر قلقهم، وكعادته، لم يُقدِّم رئيس الاحتياطي الفيدرالي أيّ إشارات بشأن الخطوات المقبلة للبنك المركزي، تاركًا الأسواق تُحاول توقُّع ما قد يتغيَّر في الاجتماع المقبل للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC)، وهكذا، يجد المُستثمرون أنفسهم مضطرِّين إلى البحث عن إشارات في تحرُّكات الأسواق نفسها.
وفي الوقت نفسه، تبدو الأحاديث عن انتهاء طفرة الذكاء الاصطناعي مبالغًا فيها، فمن غير المُرجَّح أن يشهد مؤشِّرا ناسداك 100 وS&P 500 تصحيحًا كبيرًا، ويُتوقَّع أن تستقرّ عائدات سندات الخزانة الأمريكية قريبًا.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD
نتيجةً لذلك، تظلّ استراتيجية فتح صفقات البيع (القصيرة) على زوج EUR/USD عند الارتداد هبوطًا من مُستوى 1.128 أو 1.134، أو بعد كسر مُستوى 1.121 هبوطًا، مناسبة.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية، فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.











