لاقت وجهة نظر كيفن وورش (Kevin Warsh)، التي مفادها أنَّ الأسواق يُمكن أن تتولَّى جزءًا من دور البنك المركزي في تشديد الأوضاع المالية، تأييدًا لدى مسؤولين آخرين عن السياسة النقدية، وربما لن تضطر البنوك المركزية حتى إلى رفع أسعار الفائدة لخفض التضخُّم وعوائد السندات، دعونا نناقش هذه الفكرة ونضع خطَّة للتداوُل على زوج EUR/USD معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • تترقَّب الأسواق بقلق خطاب كيفن وورش.
  • يُؤيِّد البنك المركزي الأوروبي (ECB) وبنك إنجلترا (BoE) أفكار رئيس الاحتياطي الفيدرالي.
  • لا تستطيع البنوك المركزية التحكُّم في أسعار النفط.
  • يُفضَّل الانتظار وعدم فتح صفقات حتى صدور بيانات مؤشِّر أسعار المستهلك (CPI).

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي

لا يزال زوج EUR/USD يتأثَّر بتحرُّكات أسعار النفط، بينما يُتابع المُستثمرون باهتمام خطاب كيفن وورش في بانكوك، فقد أسهمت تصريحاته الداعمة لتشديد السياسة النقدية عقب اجتماعي لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC) في يونيو وسبتمبر، وكذلك خلال ملتقى محافظي البنوك المركزية في جاكسون هول، في دعم صعود الدولار الأمريكي، لكن وورش تبنَّى موقفًا مختلفًا في يوليو، إذ قال إن الأسواق يُمكن أن تؤدِّي جزءًا من عمل الاحتياطي الفيدرالي عبر تشديد الأوضاع المالية (زيادة تكلفة الاقتراض وصعوبة الحصول على التمويل)، دون الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة، ومع اقتراب نهاية الأسبوع، يبقى السؤال هل يستطيع تكرار نجاحه في دفع الأسواق إلى أداء هذا الدور مجددًا؟

أصبح وورش نموذجًا يحتذي به مسؤولون آخرون عن السياسة النقدية، فقد أيَّدوا رأيه بأن ارتفاع عائدات السندات يُمكن أن يُسهم في تشديد الأوضاع المالية، دون أن تضطر البنوك المركزية إلى تشديد سياستها النقدية بوتيرة أقوى، وأبقى بنك إنجلترا سعر الفائدة المرجعي دون تغيير في اجتماعه الأخير، موضحًا أن أسعار الفائدة السائدة في السوق تُحقِّق بالفعل قدرًا كافيًا من التشديد النقدي، وتبنَّى البنك المركزي الأوروبي موقفًا مشابهًا، إذ أبرز محضر اجتماعه في سبتمبر الدور الذي يُمكن أن تؤدِّيه الأسواق في تحديد المسار المستقبلي للسياسة النقدية.

عائد مؤشِّر السندات العالمي الإجمالي

LiteFinance: عائد مؤشِّر السندات العالمي الإجمالي

المصدر: وكالة بلومبرج.

لذلك، فإن وصول عائدات السندات العالمية إلى أعلى مستوياتها خلال 18 عامًا لا يستدعي بحدّ ذاته تدخُّل البنوك المركزية، فالسياسة النقدية لا تستطيع التحكُّم في أسعار النفط، ويُرجَّح أن يُسهم انخفاض أسعار خام برنت في تراجع توقُّعات التضخُّم وعائدات السندات معًا، وقد حدث أمر مشابه في عام 2023، بعدما أنهى الاحتياطي الفيدرالي دورة تشديد سياسته النقدية، فرغم استمرار ارتفاع عائدات السندات، امتنع عن رفع أسعار الفائدة مجددًا، ونتيجةً لذلك، انخفض عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بمقدار 120 نقطة أساس خلال شهرين فقط، فهل يُمكن أن يُؤدِّي امتناع الاحتياطي الفيدرالي عن رفع أسعار الفائدة إلى انخفاض مماثل في العائدات هذه المرّة؟

مُعدَّل التضخُّم العالمي

LiteFinance: مُعدَّل التضخُّم العالمي

المصدر: وكالة بلومبرج.

في الواقع، تظهر عدّة مشكلات في الوقت نفسه، أولًا، تُبيِّن تجربة ما حدث قبل ثلاث سنوات أن التضخُّم قد يظلّ أعلى من المُستوى المُستهدَف لفترة طويلة، وقد يُؤدِّي امتناع البنوك المركزية عن اتخاذ إجراءات إلى إضعاف مصداقيتها وتشجيع الأسواق على التحرُّك دون الالتفات إلى توجيهاتها، وقد شبَّه آلان جرينسبان (Alan Greenspan) الأسواق ذات مرّة بحيوان يرى انعكاس صورته (أي أن المُتداولين قد يتفاعلون مع تحرُّكات الأسعار التي صنعوها بأنفسهم، ويعتبرونها إشارات جديدة تدفعهم إلى مواصلة التحرُّك في الاتجاه نفسه)، ثانيًا، لا يوجد ما يضمن انخفاض أسعار النفط.

قد يكون تصعيد الصراع في الشرق الأوسط الخيار الوحيد تقريبًا أمام إيران للخروج من المأزق الذي تواجهه، وفي ظلّ هذه الأوضاع، ترتفع أسعار خام برنت، ممّا يدفع عائدات سندات الخزانة الأمريكية إلى مزيد من الارتفاع، ووفقًا لصندوق النقد الدولي (IMF)، يُشكِّل هذا الارتفاع الحادّ في عائدات السندات أكبر تهديد للاستقرار المالي العالمي، ومع تزايد مخاطر حدوث اضطرابات تُهدِّد استقرار النظام المالي ككلّ، يتَّجه المُستثمرون إلى الدولار الأمريكي بوصفه ملاذًا آمنًا.

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD

يُرجَّح أن يشهد زوج EUR/USD تقلُّبات حادّة صعودًا وهبوطًا، وقد يتَّجه المُتداولون إلى جني الأرباح من صفقات البيع إذا تراجع الزوج بعد صدور بيانات التضخُّم، تحسُّبًا لتصريحات مفاجئة من كيفن وورش تُشير إلى موقف أقل تشدُّدًا تجاه رفع أسعار الفائدة، وفي الوقت الراهن، قد يكون من الأفضل الانتظار وعدم فتح صفقات حتى صدور بيانات مؤشِّر أسعار المستهلك (CPI).


تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية، فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يواجه الدولار الأمريكي اختبارًا حاسمًا مع ترقُّب تصريحات كيفن وورش وارتفاع عوائد السندات. التوقُّعات اعتبارًا من 13 أكتوبر 2026

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat