ربما تسرَّعت الأسواق عندما اندفعت بقوة إلى بيع زوج EUR/USD عقب اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) في سبتمبر، وقد لا يعتزم الاحتياطي الفيدرالي تشديد السياسة النقدية بالقدر الذي تُشير إليه العقود الآجلة المتداولة في بورصة شيكاغو التجارية (CME). دعونا نناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة للتداوُل معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- تتعافى الأسواق بعد اجتماع الاحتياطي الفيدرالي.
- خفَّض الاحتياطي الفيدرالي عائدات سندات الخزانة الأمريكية.
- يدعم تزايد الطلب على الأصول الأمريكية الدولار الأمريكي.
- يُمكن فتح صفقات البيع (القصيرة) مع استهداف المُستويين 1.1400 و1.1300.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
تتحرَّك الأسواق أولًا، ثم تستوعب ما حدث لاحقًا، وغالبًا ما يعقب التحرُّك الأولي شديد التقلُّب تصحيحٌ سعري، حين تهدأ حدَّة ردود الفعل ويُعيد المُستثمرون تقييم الحقائق، وسجَّل زوج EUR/USD أقل مُستوى له خلال الجلسة منذ ثلاثة أشهر، بعدما فسَّر المُستثمرون تصريحات كيفن وورش (Kevin Warsh) بأنها تميل إلى تشديد السياسة النقدية، كما رحَّب الثيران (المشترين) في سوق الدولار الأمريكي بما أظهرته التوقُّعات المُحدَّثة، إذ يتوقَّع 16 من أصل 18 مسؤولًا في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) تشديد السياسة النقدية مرتين على الأقل خلال عام 2026.
توقُّعات السوق والتوقُّعات الصادرة عن اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) بشأن مُعدَّل الفائدة الرئيسي للاحتياطي الفيدرالي
المصدر: بنك Nordea Markets.
تعكس سوق المشتقات ثقةً بأن مُعدَّل الفائدة الرئيسي للاحتياطي الفيدرالي سيرتفع إلى 4.5%، وتُقدِّر احتمال وصوله إلى 4.75% بأكثر من 50% على مدى 12 شهرًا مقبلة، غير أن التوقُّع الوسيط الصادر عن اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) لعام 2027، (أي القيمة الواقعة في منتصف توقُّعات الأعضاء)، لا يزال عند 4.1%، وهو المُستوى نفسه الوارد في توقُّعاتها لعام 2026، ويُشير ذلك إلى تشديد السياسة النقدية مرة إضافية واحدة فقط، يُرجَّح أن تكون في ديسمبر، ثم تثبيت أسعار الفائدة لفترة طويلة، وبالطبع، قد تتغيَّر أمور كثيرة، لأن سياسة الاحتياطي الفيدرالي لا تزال تعتمد على البيانات الاقتصادية، أمَّا في الوقت الراهن، فيبدو أن الأسواق تتسرَّع في استخلاص النتائج.
وفي الوقت نفسه، لا يعني ذلك أن تراجع زوج EUR/USD قد انتهى، إذ يحظى اليورو بدعم من انخفاض أسعار النفط وارتفاع مؤشِّرات الأسهم، ما يزيد إقبال المُستثمرين عالميًا على الأصول مرتفعة المخاطر ويُقلِّل الطلب على الدولار الأمريكي بوصفه ملاذًا آمنًا، كذلك، تعكس توقُّعات الأسواق احتمال رفع البنك المركزي الأوروبي (ECB) أسعار الفائدة ثلاث أو أربع مرات إضافية، غير أن المخاطر السياسية في ألمانيا وفرنسا، إلى جانب احتمال وقوع أزمة طاقة قريبًا، يُرجَّح أن تحدّ من قدرة اليورو على مواصلة الارتفاع.
توقُّعات الأسواق لمُعدَّل الفائدة الرئيسي للاحتياطي الفيدرالي
المصدر: وكالة بلومبرج.
كما تكتسب إعادة تقييم الأسواق لتوقُّعاتها أهميةً خاصة، ففي بداية العام، كان المُستثمرون يتوقَّعون خفض مُعدَّل الفائدة الرئيسي للاحتياطي الفيدرالي عدة مرات، وبحلول منتصف العام، تحوَّلت توقُّعاتهم نحو رفعه بدرجة محدودة، أمَّا الآن، فتتوقَّع الأسواق تسارع دورة تشديد السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، ونتيجةً لذلك، قد يتوقَّف تراجع صافي صفقات الشراء (الطويلة) المضاربية على الدولار الأمريكي ويبدأ في الارتفاع.
صفقات المضاربة على الدولار الأمريكي
المصدر: وكالة بلومبرج.
كما يستفيد الدولار الأمريكي من عودة الثقة في الاحتياطي الفيدرالي، فقد نجحت قرارات رفع أسعار الفائدة وتصريحات كيفن وورش المؤيدة لتشديد السياسة النقدية في خفض عائدات سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما لم يتمكَّن سكوت بيسنت (Scott Bessent) من تحقيقه من خلال برنامج إعادة شراء السندات، وتتزايد ثقة المُستثمرين بأن البنك المركزي سيواصل مواجهة التضخُّم بكل حزم حتى السيطرة عليه، ما يُجدِّد الطلب على الأصول الأمريكية، ومنها سندات الخزانة، ومن المُرجَّح أن يستفيد الدولار الأمريكي من هذا الإقبال المُتجدِّد.
وفي ظل هذه الظروف، من المُرجَّح أن يكون صعود زوج EUR/USD مؤقتًا، ومع هدوء ردود فعل المُستثمرين، يُعيدون تقييم رسالة الاحتياطي الفيدرالي. وفي نهاية المطاف، قد يدفع استمرار دورة تشديد السياسة النقدية وعودة الثقة بالبنك المركزي الدببة (البائعين) على زوج EUR/USD إلى العودة للسوق.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD
بناءً على ذلك، تظل استراتيجية فتح صفقات البيع (القصيرة) على زوج EUR/USD، مع استهداف المستويين 1.1400 و1.1300، مناسبة، وقد تتيح أي ارتفاعات فرصًا لفتح صفقات بيع (قصيرة) على اليورو مقابل الدولار الأمريكي.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية، فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.












