جاء التراجع الأخير في زوج EUR/USD مدفوعًا بدرجةٍ كبيرة بتوقُّعات أسعار الفائدة. ولا يزال المستثمرون يتوقَّعون أن ينتهج الاحتياطي الفيدرالي سياسةً نقدية أكثر تشدُّدًا مقارنةً بنظرائه من البنوك المركزية العالمية. وإذا تبيَّن أنَّ هذه التوقُّعات كانت مبالغًا فيها، فقد يواجه الدولار الأمريكي انعكاسًا هبوطيًا حادًا مع شروع المستثمرين في تصفية صافي صفقات الشراء لديهم، والتي بلغت أعلى مستوياتها منذ عام 2015. لنناقش أوضاع السوق الحالية ونضع خطَّة للتداوُل معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- شهدت المخاطر التي يواجهها الاحتياطي الفيدرالي تحوُّلًا جذريًا.
- ترتبط تقلُّبات زوج EUR/USD بتوقُّعات أسعار الفائدة.
- سيُشكِّل افتقار محاضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) إلى تفاصيل واضحة عاملًا سلبيًا للدولار الأمريكي.
- يمكن فتح صفقات شراء (طويلة) على زوج EUR/USD إذا اخترق السعر مستوى 1.1460.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
ينبغي للمتداولين أن يعتادوا حقيقة أنَّ الأسواق تشهد تغيُّرات مستمرَّة. وحتى البنوك المركزية نفسها باتت تُقرُّ بذلك. ووفقًا لعضو اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC)، كريستوفر والر، فقد شهدت المخاطر التي يواجهها الاحتياطي الفيدرالي تحوُّلًا كاملًا خلال العام الماضي. فبينما كان تباطؤ سوق العمل هو العامل الذي دفع إلى خفض أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من عام 2025، أصبحت الأولوية الآن تتمثَّل في إعادة التضخُّم إلى المستوى المستهدف. وتُعدُّ مسألة مدى سرعة الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق ذلك ذات أهمية بالغة بالنسبة لزوج EUR/USD.
وقد أكَّدت بيانات مؤشِّر مديري المشتريات (PMI) لقِطاع الخدمات الصادر عن معهد إدارة التوريدات (ISM) صحَّة تصريحات والر. إذ جاءت قراءة المؤشِّر دون التوقُّعات، لكنها ظلَّت ضمن منطقة التوسُّع (أي فوق المستوى الفاصل البالغ 50 نقطة، ممَّا يُشير إلى استمرار نمو نشاط قطاع الخدمات رغم تباطؤ وتيرته). غير أنَّ تسجيل مؤشِّر التوظيف أسرع وتيرة نمو له منذ عام 2024، إلى جانب تراجع مكوِّن الأسعار في مؤشِّر مديري المشتريات لقطاع الخدمات (المؤشِّر الفرعي الذي يقيس الضغوط السعرية في قِطاع الخدمات) إلى ما دون مستوى 70 للمرة الأولى منذ شهر فبراير، يُؤكِّدان صحَّة وجهة نظر كريستوفر والر. فقد استقرَّت سوق العمل، وأصبح بإمكان الاحتياطي الفيدرالي الآن تركيز اهتمامه على مكافحة التضخُّم.
مؤشِّر مديري المشتريات (PMI) لقطاع الخدمات ومؤشِّر التوظيف
المصدر: وكالة بلومبرج.
ولا تزال سوق العقود الآجلة على يقين شبه تام بأنَّ سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية سيرتفع بمقدار 25 نقطة أساس خلال عام 2026. وتُقدَّر احتمالية حدوث هذا السيناريو بنحو 76%. في حين تبلغ احتمالية تنفيذ جولتين من تشديد السياسة النقدية 34%. ويعتقد المستثمرون أنَّ الاحتياطي الفيدرالي سيتبنَّى نهجًا أكثر تشدُّدًا من سائر البنوك المركزية، ممَّا يتيح للمضاربين مواصلة بناء صافي صفقات شراء على الدولار الأمريكي، والتي بلغت أعلى مستوياتها منذ عام 2015.
صفقات المضاربة على الدولار الأمريكي
المصدر: وكالة بلومبرج.
ووفقًا لمؤسَّسة Monex، فإنَّ قوة الدولار الأمريكي تستند في المقام الأوَّل إلى توقُّعات مسار أسعار الفائدة. وبالطبع، لا يقتصر الأمر على هذا العامل وحده، إذ توجد عوامل أخرى تُسهم في دعمه، من بينها فرضية «الاستثنائية الأمريكية» (الاعتقاد بأنَّ الاقتصاد الأمريكي يتمتَّع بقدرة استثنائية على تحقيق أداءٍ أفضل من الاقتصادات الأخرى)، إلى جانب الطلب على أصول الملاذ الآمن. ولا يزال العامل الأخير يحظى بأهمية خاصَّة، في ظل استمرار الحرس الثوري الإيراني في تنفيذ هجمات على ناقلات النفط في مضيق هرمز. ومع ذلك، من المرجَّح أن تُخفِّف واشنطن من وطأة خطورة الموقف، بتأكيدها على عدم وقوع أي خسائر بشرية أو تصعيدٍ يُذكر في حدَّة التوتُّرات في الشرق الأوسط. وفي الوقت ذاته، من شأن تحسُّن أداء الاقتصاد الأوروبي أن يُقلِّص تدريجيًا فجوة النمو في الناتج المحلي الإجمالي (GDP) مقارنةً بالولايات المتحدة، ممَّا يُضعف تدريجيًا فرضية تفوُّق الاقتصاد الأمريكي التي دعمت الدولار الأمريكي.
وبالفعل، جاء التراجع الحاد في زوج EUR/USD خلال النصف الثاني من شهر يونيو نتيجةً لإعادة تقييم الأسواق لتوقُّعات مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. ففي نهاية عام 2025، كان الاحتياطي الفيدرالي يتَّجه نحو تيسير السياسة النقدية. غير أنَّ المستثمرين، بعد تولّي كيفن وورش منصبه، بنوا توقُّعاتهم على أنَّ الاحتياطي الفيدرالي سيشرع في دورةٍ قوية من تشديد السياسة النقدية. ومع إدراك الأسواق تدريجيًا أنَّ تلك التوقُّعات كانت مُفرطة في التفاؤل، استعاد اليورو جزءًا من خسائره.
فهل ستُقدِّم محاضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) لشهر يونيو مؤشراتٍ جديدة؟ فإذا جاءت نبرة المحاضر متشدِّدة بالقدر نفسه الذي اتَّسم به البيان المرافق لقرار السياسة النقدية، فقد يُعزِّز ذلك توقُّعات الأسواق بأنَّ كيفن وورش لن يكون متحمِّسًا لتيسير السياسة النقدية — بل قد يكون مستعدًا حتى لرفع أسعار الفائدة إذا اقتضت الضرورة. أمَّا إذا جاءت نبرة المحاضر أقل تشدُّدًا، فقد يُقوِّض ذلك هذه التوقُّعات، ويوجِّه ضربةً جديدة للدولار الأمريكي.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD
أتاح تراجُع زوج EUR/USD باتجاه مستوى 1.14 للمتداولين فرصة تعزيز صفقات الشراء (الطويلة). وإذا عاد زوج العملات الرئيسي إلى الارتفاع فوق مستوى 1.146، فسيُشكِّل ذلك فرصةً جديدة لشراء اليورو.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.











