ترتفع عائدات السندات في الدول الأوروبية بوتيرة أسرع من نظيرتها في الولايات المتحدة، ممَّا يدفع المُستثمرين إلى فتح صفقات شراء (طويلة) على زوج EUR/USD، توقُّعًا لأن يُشدِّد البنك المركزي الأوروبي (ECB) سياسته النقدية، لكن الأسباب التي تدفع عائدات السندات الأوروبية إلى الارتفاع قد لا تصب بالضرورة في مصلحة اليورو، دعونا نُقيِّم تأثير ذلك في زوج EUR/USD ونضع خطَّة لتداوُله.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • يستمر ارتفاع المخاطر السياسية في أوروبا.
  • يبدو البنك المركزي الأوروبي أكثر ميلًا إلى تشديد السياسة النقدية من الاحتياطي الفيدرالي.
  • ينتظر المُستثمرون صدور بيانات التضخُّم الأمريكية.
  • يُمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) إذا ارتد السعر هبوطًا من مُستوى 1.166.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة لليورو

أصبحت تحرُّكات زوج EUR/USD مرتبطةً بكل تغيُّر في سوق السندات، فعائدات السندات الأوروبية ترتفع بوتيرة أسرع من عائدات سندات الخزانة الأمريكية، ممَّا يُشير إلى أن البنك المركزي الأوروبي قد يكون أكثر ميلًا إلى تشديد السياسة النقدية من الاحتياطي الفيدرالي، وهذا يدعم بقوة فتح صفقات شراء (طويلة) على اليورو، وبعبارة أخرى، لا تقتصر توقُّعات الأسواق على رفع كريستين لاجارد (Christine Lagarde) أسعار الفائدة خلال الأيام المقبلة، بل تشمل أيضًا توجيه إشارات إلى استمرار دورة التشديد النقدي لفترة طويلة، وفي المقابل، تتراجع توقُّعات إقدام الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة مرتين.

عائدات السندات الحكومية

LiteFinance: عائدات السندات الحكومية

المصدر: وكالة بلومبرج.

يبدو ارتفاع عائدات السندات إيجابيًا للوهلة الأولى، إلا أن الأسباب الفعلية وراءه لا تصب في مصلحة زوج EUR/USD، فعندما ترتفع العائدات، تنخفض أسعار السندات نتيجة بيع المُستثمرين حيازاتهم، وتتحمَّل السندات الحكومية الفرنسية والإيطالية النصيب الأكبر من ضغوط البيع، في ظل اشتداد الضغوط على موازنتَي البلدين، كما تمتد هذه الضغوط تدريجيًا إلى ألمانيا، إذ قفزت عائدات السندات الحكومية الألمانية لأجل 30 عامًا إلى أعلى مُستوى لها منذ عام 2011.

فقد تعرَّض المستشار الألماني فريدريش ميرتس (Friedrich Merz) لخسارة في الانتخابات الإقليمية، وبدأ أعضاء حزبه يُحمِّلونه مسؤولية الهزيمة، واستشهد ممثلو حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) بتراجع نسبة التأييد للمستشار إلى 15% فقط، وحمَّلوه مسؤولية الخسارة الانتخابية، وقد تصل التطوُّرات في ألمانيا إلى تصويت لحجب الثقة، تعقبه انتخابات برلمانية مبكرة، مع أن بنك مورجان ستانلي (Morgan Stanley) يرى أن ذلك يُمثِّل خطرًا بعيد الاحتمال، أمَّا السيناريو الأرجح وفق التصوُّر السائد حاليًا في الأسواق، فهو تشكيل حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) حكومة أقلية.

وفي ظل هذه الأوضاع، قد تدفع المخاطر السياسية المتصاعدة وارتفاع أسعار النفط والغاز، وما ينتج عنه من احتمال تسارُع التضخُّم، البنك المركزي الأوروبي إلى تشديد سياسته النقدية، وتؤدِّي هذه العوامل مجتمعةً إلى موجة بيع في السندات الأوروبية، فتدفع عائداتها إلى الارتفاع، وللوهلة الأولى، يجعل ارتفاع العائدات أصول الدخل الثابت الأوروبية (مثل السندات التي تُدر عائدًا منتظمًا) أكثر جاذبيةً، وهو ما يدعم زوج EUR/USD.

ويزداد التباين مع الاحتياطي الفيدرالي وضوحًا، إذ انخفض احتمال رفعه أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2026 من نحو 50% قبل صدور أحدث تقرير أمريكي للوظائف غير الزراعية إلى قرابة 42%، بينما ظل احتمال رفع أسعار الفائدة في سبتمبر عند نحو 60%.

توقُّعات الأسواق بشأن رفع سعر الفائدة من قِبل الاحتياطي الفيدرالي

LiteFinance: توقُّعات الأسواق بشأن رفع سعر الفائدة من قِبل الاحتياطي الفيدرالي

المصدر: وكالة بلومبرج.

لذلك، انشغل الثيران (المشترين) في سوق زوج اليورو مقابل الدولار الأمريكي بارتفاع عائدات السندات، وأغفلوا السؤال الأهم: ما الأسباب التي تقف وراء هذا الارتفاع؟ في أوروبا، يرجع ذلك أساسًا إلى حالة عدم اليقين السياسي والمخاوف من تكرار أزمة الطاقة، أمَّا في الولايات المتحدة، فيعكس ارتفاع العائدات ثقة الأسواق بقدرة الاقتصاد على الصمود، فالاقتصاد الأمريكي قوي بما يكفي لتحمُّل وصول عائدات سندات الخزانة إلى 5%، كما أن هذا المُستوى ليس استثنائيًا وفق المعايير التاريخية، وقد لا يكون الارتفاع الأخير في العائدات سوى عودة إلى الأوضاع الطبيعية بعد عقود من التقييد المالي (سياسات تهدف إلى إبقاء عائدات السندات وتكاليف اقتراض الحكومة منخفضة بصورة مصطنعة)، وليس دليلًا على تدهور العوامل الاقتصادية الأساسية.

عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات

LiteFinance: عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات

المصدر: وكالة بلومبرج.

قد ترتكب سوق العملات الأجنبية (الفوركس) خطأً بفتح صفقات شراء (طويلة) على زوج EUR/USD، وقد يُجبرها تقرير التضخُّم الأمريكي المرتقب على مواجهة هذا الخطأ.

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EURUSD

يتَّضح بصورة متزايدة أن صعود اليورو مبالغ فيه ولا يعكس واقع السوق، وقد يؤدِّي ارتداد السعر هبوطًا من مُستوى 1.166، أو عودة الزوج إلى نطاق التداوُل من 1.158 وحتى 1.164 بعد تراجعه أسفل الحد العلوي للنطاق، إلى موجة من صفقات البيع (القصيرة) على زوج EUR/USD.


تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية، فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

تضغط عائدات السندات المرتفعة على اليورو. التوقُّعات اعتبارًا من 8 سبتمبر 2026

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat