قبل صدور بيانات التضخُّم الأمريكية، كانت سوق العملات تتأثَّر بتحرُّكات أسعار خام برنت، فقد كانت الأسواق تعتبر ارتفاع أسعار النفط إشارة إلى زيادة مُعدَّل التضخُّم ورفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، ممّا دعم قوَّة الدولار الأمريكي، أمّا الآن، فقد تغيَّر الوضع، دعونا نناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا. 

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • تتعرَّض الأصول الأوروبية لموجة بيع.
  • تواجه فرنسا تحدِّيًا كبيرًا في موازنتها العامة.
  • يتأثَّر الدولار الأمريكي بتحرُّكات سوق الأسهم.
  • تظلّ استراتيجية بيع زوج EURUSD مناسبة إذا لم يتمكَّن السعر من اختراق مُستويات 1.128 أو 1.13 أو 1.134 صعودًا.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي

ترتفع عائدات سندات الخزانة الأمريكية نتيجة قوَّة الاقتصاد الأمريكي وتوقُّعات استمرار الاحتياطي الفيدرالي في تشديد السياسة النقدية، أمّا عائدات السندات الأوروبية، فترتفع بسبب الاحتجاجات في فرنسا ودول أوروبية أخرى، فهل هناك فرق؟ بالتأكيد! وهذا الاختلاف في أسباب ارتفاع العائدات يُثير الشكوك بشأن قدرة زوج EUR/USD على مواصلة الصعود.

وقد بلغ الفرق بين عائدات السندات الفرنسية والألمانية أعلى مُستوى له خلال أسبوعين، ويقترب من القمّة التي سجَّلها في أوائل أكتوبر، وهي الأعلى خلال 15 عامًا، وللحفاظ على نسبة الدين عند مُستواها الحالي البالغ نحو 120% من الناتج المحلي الإجمالي، تحتاج فرنسا إلى إنجاز استثنائي، وهو إبقاء عجز الموازنة أقل من 2% من الناتج المحلي الإجمالي لعدّة سنوات متتالية، ولم تتمكَّن من تحقيق ذلك منذ سبعينيات القرن الماضي.

الفرق بين عائدات السندات الفرنسية والألمانية

LiteFinance: الفرق بين عائدات السندات الفرنسية والألمانية   

المصدر: وكالة بلومبرج.

تهدف الحكومة إلى خفض عجز الموازنة إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي عبر خفض الإنفاق بمقدار 43 مليار يورو، لكن الناخبين يُعارضون هذه الإجراءات، ويخرج الناس إلى الشوارع احتجاجًا على ارتفاع تكاليف المعيشة، وتمتدّ موجة الاستياء من فرنسا إلى إيطاليا والبرتغال وبلجيكا ودول أخرى في منطقة اليورو. 

وتُبطئ الاحتجاجات النشاط الاقتصادي وتزيد التأييد للأحزاب اليمينية (التي تتبنَّى توجُّهات قومية وتُعطي الأولوية للمصالح الوطنية)، المستعدّة لمواجهة الاتحاد الأوروبي، وربما حتى الخروج من منطقة اليورو، ويتلقَّى اليورو بذلك ضربة مزدوجة من تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي وتزايد مخاطر خروج فرنسا من الاتحاد الأوروبي (Frexit)، لذا، ليس مُستغرَبًا أن تتعرَّض الأصول الأوروبية لموجة بيع بهذه السرعة، ومع ذلك، لا يتراجع زوج EUR/USD، بل يُحاول الصعود بالفعل! فهل يبدو ذلك تناقضًا؟

في الواقع، تُحدِّد سوق الأسهم الأمريكية تحرُّكات سوق الفوركس أكثر ممّا تُحدِّدها الأوضاع في فرنسا، فقد تعافت أسهم التكنولوجيا مع بداية أسبوع التداوُل الجديد، بعد موجة البيع التي شهدتها خلال الأسبوع المنتهي في 16 أكتوبر، واشترى المُستثمرون الأسهم عند تراجعها وبدأوا بيع سندات الخزانة الأمريكية، فلماذا يتَّجهون إلى أصول الملاذ الآمن ما دام مؤشِّر ناسداك 100 (Nasdaq 100) يُحقِّق أداءً جيدًا؟

عائدات سندات الخزانة الأمريكية ومؤشِّر ناسداك 100

LiteFinance: عائدات سندات الخزانة الأمريكية ومؤشِّر ناسداك 100

المصدر: وكالة بلومبرج.

نتيجةً لذلك، ارتفعت عائدات سندات الخزانة الأمريكية، ممّا دعم الدولار الأمريكي وساعده على التعافي، وتراجع زوج EURUSD، ثم تعثَّر مؤشِّر ناسداك 100، وانخفضت عائدات سندات الخزانة أيضًا، فعاد اليورو إلى الصعود مجددًا.

ولم يعد النفط يُوجِّه تحرُّكات سوق العملات، إذ أصبحت مؤشِّرات الأسهم الأمريكية وتفوُّق الاقتصاد الأمريكي العاملين الرئيسيين في تحديد مسار سوق الفوركس، وفي الظروف المعتادة، يُعدُّ تراجع مؤشِّر S&P 500 وضعف إقبال المُستثمرين عالميًا على المخاطرة إشارة لشراء الدولار الأمريكي بوصفه عملة ملاذ آمن، لكن هذا لا يحدث حاليًا.

وتبدو المخاوف بشأن شركات التكنولوجيا العملاقة وفقاعات الذكاء الاصطناعي (ارتفاع أسعار أسهم القطاع إلى مستويات مبالغ فيها) أكبر من المُبرَّر، وستُجدِّد نتائج الأعمال القوية للشركات الاهتمام بالذكاء الاصطناعي، وتدفع مؤشِّر ناسداك 100 إلى الصعود، وتُطمئن الثيران (المشترين) على الدولار الأمريكي.

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD

لذلك، إذا لم يتمكَّن زوج EUR/USD من اختراق مُستويات المقاومة عند 1.128 أو 1.13 أو 1.134 صعودًا، فستتاح فرصة لفتح صفقات البيع (القصيرة).


تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

تُوجِّه تحرُّكات سوق الأسهم الأمريكية مسار الدولار. التوقُّعات اعتبارًا من 20 أكتوبر 2026

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat