لا تبقى الفرص الاستثمارية الجاذبة دون مُستثمرين طويلًا، فإذا كان المُستثمرون يفقدون الثقة في فرنسا وأوروبا عمومًا، فلماذا لا ينقلون رؤوس أموالهم إلى الأسواق الأمريكية؟ فالسندات الأمريكية تُوفِّر عوائد جاذبة، بينما تظل مخاطر التخلُّف عن السداد منخفضةً نسبيًا، دعونا نناقش هذا التحوُّل في تدفُّقات رؤوس الأموال ونضع خطَّة للتداوُل على زوج EUR/USD معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- ترتفع تكلفة التأمين ضد تخلُّف فرنسا عن سداد ديونها.
- تتراجع مخاطر دخول الاقتصاد الأمريكي في ركود.
- يستفيد الدولار الأمريكي من تدفُّق رؤوس الأموال إلى الولايات المتحدة.
- يُمكن فتح صفقات البيع (القصيرة)، مع تحديد الهدف الهبوطي (البيعي) عند 1.1000.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
برزت ضغوط المالية العامة في ألمانيا في سبتمبر، ثم في فرنسا وإسبانيا في أكتوبر، وبات من الصعب تجاهل هذه الضغوط في المنطقة، إذ يُثير استمرار عجز الموازنات وارتفاع الدين العام قلق المُستثمرين، وفي فرنسا، تجاوزت تكاليف خدمة الدين (سداد الفوائد وأقساط أصل الدين) نظيراتها في اليونان وإيطاليا، بينما لا يزال عجز الموازنة أكبر من العجز الأمريكي، كما يقترب الدين العام من 120% من الناتج المحلي الإجمالي، وفي الوقت نفسه، لا يبدو أن القوى السياسية اليسارية أو اليمينية مستعدّة لإعطاء الأولوية لإجراءات صارمة لضبط المالية العامة (خفض العجز والحدّ من تراكم الديون)، ممّا يزيد من حالة عدم اليقين بشأن آفاق المالية العامة في منطقة اليورو.
فروقات تكلفة عقود مبادلة مخاطر الائتمان (التأمين ضد التخلُّف عن سداد الديون)
المصدر: وول ستريت جورنال.
يدفع المُستثمرون الآن للتأمين ضد احتمال تخلُّف فرنسا عن سداد ديونها أكثر من ضعف ما كانوا يدفعونه قبل أسبوع فقط، كما ارتفعت تكلفة الحماية من مخاطر التخلُّف عن السداد في إيطاليا وغيرها من الاقتصادات الأوروبية الطرفية (الدول الواقعة خارج الاقتصادات الرئيسية في المنطقة)، وتتزايد المخاوف بشأن خطط الحكومة الفرنسية لإصدار سندات إضافية بقيمة 340 مليار يورو، في وقت تسعى فيه إلى خفض عجز الموازنة إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، ومع بلوغ عوائد السندات لأجل 10 سنوات مُستوى 5% أو أكثر، تتوقَّع وزارة المالية الفرنسية ارتفاع تكاليف خدمة الدين بنسبة 59% بحلول عام 2030.
فلماذا يتحمَّل المُستثمرون هذه المخاطر ما دام بإمكانهم استثمار رؤوس أموالهم في أسواق أخرى؟ ففي الولايات المتحدة، مثلًا، يعود منحنى العائد تدريجيًا إلى وضعه الطبيعي بعد انعكاسه (حين تتجاوز عوائد السندات قصيرة الأجل عوائد السندات طويلة الأجل)، ممّا قد يُشير إلى تراجع المخاوف من الركود الاقتصادي.
منحنى العائد الأمريكي
المصدر: وول ستريت جورنال.
تعكس توقُّعات الأسواق حاليًا احتمالًا بنسبة 24% لرفع سعر الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي في أكتوبر، وهو أقل بكثير من احتمال 73% الذي كان قائمًا قبل خطاب جون ويليامز (John Williams)، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ويُسهم هذا التحوُّل في التوقُّعات في ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين بوتيرة أبطأ مقارنةً بعوائد السندات لأجل 10 سنوات، وفي الوقت نفسه، ارتفع احتمال رفع أسعار الفائدة هذا الشهر إلى 18%، ويعود ذلك جزئيًا إلى ارتفاع مؤشِّرات الأسعار ضمن مؤشِّر مديري المشتريات لقطاع الخدمات الصادر عن معهد إدارة التوريدات (ISM)، إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022، كما عاد مؤشِّر التوظيف إلى النمو بعد شهرين متتاليين من التراجع.
ويواصل المُستثمرون تفضيل الدولار الأمريكي، مدفوعين بعوائد سندات الخزانة المرتفعة نسبيًا، وقدرة الاقتصاد على الصمود، ومكانة الدولار كملاذ آمن في ظلّ تصاعُد المخاطر الجيوسياسية، كما تعكس سوق العقود الآجلة توقُّعات بأن يُشدِّد الاحتياطي الفيدرالي السياسة النقدية بوتيرة أقوى من البنوك المركزية الرئيسية الأخرى، أمّا البنك المركزي الأوروبي (ECB)، فتُقيِّد قدرته على التحرُّك المخاطر السياسية ومخاطر المالية العامة، إلى جانب المخاوف من صعوبة تحمُّل اقتصاد منطقة اليورو لأسعار فائدة أعلى.
ويتعرَّض اليورو لضغوط أيضًا مع ظهور مؤشِّرات على امتداد المخاوف بشأن الديون السيادية (ديون الحكومات) إلى دول أخرى غير فرنسا، إلى جانب تدهور شروط التبادل التجاري (العلاقة بين أسعار الصادرات وأسعار الواردات)، نظرًا إلى أن منطقة اليورو تستورد من سلع الطاقة أكثر ممّا تُصدِّر، وفي الوقت الراهن، تبدو فرص تخفيف الضغوط على اليورو محدودة، كما تُضيف حالة عدم اليقين السياسي في إسبانيا مزيدًا من الضغوط، ممّا يزيد من تعقيد توقُّعات زوج EUR/USD.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD
في ظلّ هذه الأوضاع، لا يزال من المبكر القول إن الاتجاه الهبوطي (البيعي) لزوج EUR/USD قد انتهى، وقد تُتيح أي حركة تصحيحية صعودية فرصةً لفتح صفقات البيع (القصيرة)، مع تحديد الهدف الهبوطي (البيعي) المُحتمل عند 1.1000.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية، فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.











