تُهيِّئ أزمة الطاقة وتحدِّيات الديون الأوروبية الظروف لمزيد من التراجع في زوج EUR/USD، كما يتلقّى الدولار الأمريكي دعمًا إضافيًا من كون الولايات المتحدة تُصدِّر من سلع الطاقة أكثر ممّا تستورد، إلى جانب تحسُّن شروط التبادل التجاري (العلاقة بين أسعار الصادرات وأسعار الواردات)، دعونا نبحث في العوامل الرئيسيَّة ونضع خطَّة للتداوُل معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- قد يتسارع نمو الاقتصاد الأمريكي إلى 3.7%،
- يدعم تفوُّق الاقتصاد الأمريكي مقارنةً بالاقتصادات الأخرى الدولار الأمريكي.
- لا تستطيع فرنسا تحمُّل أسعار الفائدة المرتفعة.
- يُمكن فتح صفقات البيع (القصيرة) إذا عاد زوج EURUSD إلى مستويات أقل من 1.1195.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
تُسهم القفزة في أسعار النفط منذ بداية العام في تعزيز نمو الاقتصاد الأمريكي، رغم أنها تزيد من ضغوط التضخُّم وقد تضرّ بحزب الرئيس الأمريكي في انتخابات التجديد النصفي، ويعود ذلك إلى حدٍّ كبير إلى أن الولايات المتحدة تُصدِّر من منتجات الطاقة أكثر ممّا تستورد، وما يترتَّب على ذلك من تحسُّن شروط التبادل التجاري، ويُشكِّل هذا مثالًا آخر على تفوُّق الاقتصاد الأمريكي مقارنةً بالاقتصادات الأخرى، ممّا يُسهم في دفع زوج اليورو/الدولار الأمريكي (EUR/USD) إلى التراجع.
ووفقًا لأبحاث أكاديمية، من بينها دراسات من جامعة هارفارد، ارتبطت الارتفاعات الحادّة والمفاجئة في أسعار النفط تاريخيًا بارتفاع البطالة وتراجع مؤشِّرات مديري المشتريات (PMI) في الولايات المتحدة، لكن هذه العلاقة تغيَّرت بعد ثورة النفط الصخري (التوسُّع الكبير في استخراج النفط من التكوينات الصخرية)، التي حوَّلت البلاد من مُستورِد صافٍ للنفط، بصافي واردات يقارب 12 مليون برميل يوميًا، إلى مُصدِّر صافٍ، بصافي صادرات يبلغ نحو 3 ملايين برميل يوميًا، ومنذ ذلك الحين، اختلف تأثير ارتفاع أسعار النفط بصورة واضحة، إذ انخفضت البطالة وتحسَّنت مؤشِّرات مديري المشتريات.
شروط التبادل التجاري في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو
المصدر: بنك Nordea Markets.
يرى الخبراء أن تسارع النشاط الاقتصادي يعود إلى ارتفاع أسعار الصادرات، وليس إلى زيادة كمياتها، أي إلى تحسُّن شروط التبادل التجاري، ومنذ أغسطس، يتزايد التباعد بين مسارَي الاقتصاد الأمريكي واقتصاد منطقة اليورو، ممّا يُشير إلى اتّساع الفجوة بين مُعدَّلات نمو الناتج المحلي الإجمالي ويدفع زوج اليورو/الدولار الأمريكي (EUR/USD) إلى التراجع، وبالفعل، يُشير نموذج GDPNow التابع لبنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا (أداة لتقدير نمو الاقتصاد استنادًا إلى أحدث البيانات) إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي بمُعدَّل سنوي يبلغ 3.7% في الربع الثالث، مقارنةً بنحو 2.2% في الربع الثاني.
وتعني قدرة الاقتصاد الأمريكي على الصمود أنه يستطيع تحمُّل أسعار فائدة أعلى، بينما تبدو أسواق الأسهم قادرةً على استيعاب ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2002، ويُؤكِّد ذلك بلوغ مؤشِّر S&P 500 قمّةً قياسية جديدة، ويُشكِّل هذا مظهرًا آخر من مظاهر تفوُّق الاقتصاد الأمريكي مقارنةً بالاقتصادات الأخرى، ممّا يُتيح للدولار الأمريكي الحفاظ على قوّته، رغم تراجع توقُّعات الأسواق بشأن تشديد السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي في أكتوبر بصورة حادّة من 73% إلى 19% خلال أيام قليلة فقط.
وفي الوقت نفسه، يتعرَّض اليورو لضغوط شديدة أمام الدولار الأمريكي، إذ لا تزال الاضطرابات السياسية ومشكلات المالية العامة في فرنسا بعيدةً عن الحلّ، وقد اقترحت مارين لوبان (Marine Le Pen) معالجة عجز الموازنة من خلال تقليص المساهمات المالية المُحوَّلة إلى الاتحاد الأوروبي وخفض الإنفاق المرتبط بالهجرة. كما دعت البنك المركزي الأوروبي (ECB) إلى خفض أسعار الفائدة لتخفيف أعباء خدمة الدين الحكومي. ومع ذلك، لا يزال المُستثمرون يُشكِّكون في جدوى هذه المقترحات ويواصلون بيع السندات الحكومية الفرنسية، ممّا يفرض مزيدًا من الضغوط على اليورو.
عوائد السندات لأجل 10 سنوات
المصدر: وكالة بلومبرج.
مع كثافة عمليات البيع، ترتفع عوائد السندات الفرنسية بوتيرة أسرع من عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وتكمن المشكلة في أن قدرة الاقتصاد الأوروبي على تحمُّل هذا الارتفاع أقل، كما أن استمرار انخفاض زوج اليورو/الدولار الأمريكي (EUR/USD) يزيد خسائر المُستثمرين غير المقيمين الذين يحتفظون بأصول تُحدَّد قيمتها باليورو، نتيجة تراجع قيمة اليورو مقابل عملاتهم، وقد يدفع ذلك المُستثمرين الأجانب إلى خفض حجم استثماراتهم في هذه الأصول، ويُسرِّع خروج رؤوس الأموال من الأسواق الأوروبية.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD
في ظلّ هذه الأوضاع، قد تُتيح الارتدادات الصعودية لزوج EUR/USD نحو مستويات المقاومة عند 1.129 و1.134 و1.138، ثم انعكاس السعر هبوطًا، فرصًا لفتح صفقات البيع (القصيرة) على اليورو، كما قد يُوفِّر كسر مُستوى الدعم عند 1.1195 هبوطًا فرصةً لفتح هذه الصفقات.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية، فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.











